من “الحفاض” إلى الرعاية الصحية.. العلم يكشف سر تكيف الوالدين مع المهام المزعجة | أسرة

من “الحفاض” إلى الرعاية الصحية.. العلم يكشف سر تكيف الوالدين مع المهام المزعجة | أسرة

غالبا ما يردد الأجداد عبارة مطمئنة لأبنائهم المتوجسين من أول تجربة لتغيير حفاض طفل حديث الولادة: “ستعتاد الأمر سريعا”. ويبدو أن هذه المقولة لا تستند فقط إلى خبرة متوارثة، بل تدعمها نتائج علمية حديثة.

فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية أن الآباء والأمهات، ولا سيما أولئك الذين تجاوز أطفالهم مرحلة الحفاضات، أقل عرضة للشعور بالاشمئزاز مقارنة بغيرهم.

من “الحفاض” إلى الرعاية الصحية.. العلم يكشف سر تكيف الوالدين مع المهام المزعجة | أسرة
أفضل الطرق للتغلب على الشعور القوي بالاشمئزاز هي أن يصبح المرء أبا أو أما (وكالة الأنباء الألمانية)

ويعزو الباحثون هذا التراجع إلى ما وصفوه بـ”التكيف طويل الأمد”، الناتج عن التعرض المتكرر وغير القابل للتجنب لمثيرات تعد مثيرة للاشمئزاز لدى غير الوالدين.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذا التكيف لا يقتصر على فترة الطفولة المبكرة، بل يخلف أثرا دائما في طريقة استجابة الدماغ لمشاعر النفور.

وفي هذا السياق، يقول إدوين دالماير، أستاذ علم الأعصاب المعرفي بجامعة بريستول، إن “الأبوة لا تغير الروتين اليومي فحسب، بل يمكن أن تعيد تشكيل الطريقة التي يختبر بها الإنسان مشاعر الاشمئزاز، مع آثار تمتد إلى ما هو أبعد من رعاية الأطفال”.

Father smiling and playing with baby freepik
الأبوة تعيد تشكيل الطريقة التي يختبر بها الإنسان مشاعر الاشمئزاز (فري بيك)

وبينت الدراسة أن الأشخاص الذين ليست لديهم أطفال أظهروا نفورا واضحا من صور الفضلات، في حين لم تختلف استجابات الآباء الذين لا يزال أطفالهم في مرحلة الرضاعة الطبيعية اختلافا كبيرا عن غيرهم، من حيث شدة الاشمئزاز، وهو ما فسره الباحثون بدور الغريزة الوقائية في تلك المرحلة الحساسة من عمر الطفل.

ويرجح الباحثون أن ارتفاع مستوى الاشمئزاز خلال مرحلة الرضاعة قد يكون وسيلة طبيعية للحد من مخاطر انتقال الأمراض إلى الرضع، بينما يسمح التراجع التدريجي لهذا الشعور لاحقا للوالدين بالتعامل مع أطفالهم عند المرض دون عوائق نفسية.

وقد نشرت نتائج الدراسة في يناير/كانون الثاني الماضي في المجلة الإسكندنافية لعلم النفس (Scandinavian Journal of Psychology)، إذ أشار الباحثون إلى أن هذه المرونة المكتسبة قد تشكل ميزة مهمة في مراحل لاحقة من الحياة، مثل رعاية كبار السن أو العمل في مجالات الرعاية الصحية.

MOTHER smiling and playing with baby freepik
المرونة المكتسبة للأبويين قد تشكل ميزة مهمة في مراحل لاحقة من الحياة (فري بيك)

أما بالنسبة لمن لا يزالون بلا أطفال ويشعرون بنفور شديد من مجرد التفكير في تغيير حفاض رضيع، فيؤكد العلماء أن هذا السلوك لا يعد ضعفا، بل استجابة فطرية متجذرة، فالاشمئزاز -كما يوضح الباحثون- ينشأ بوصفه رد فعل لمحفزات قد تحمل مسببات مرضية، بهدف حماية الإنسان من خطر التلوث، وهو ما يجعل هذا الشعور سلوكا تطوريا مشروعا، لا يقل طبيعية عن القدرة على التكيف معه لاحقا.


Source link

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

شاهد أيضاً

التفاهم الأميركي الإيراني | الحرة

التفاهم الأميركي الإيراني | الحرة

قبل أن نبدأ، نود الإشارة إلى أن الشكل الرقمي الجديد لشبكة MBN أصبح متاحًا الآن. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *