Published On 18/11/2025
|
آخر تحديث: 18:15 (توقيت مكة)
نقلت صحيفة غارديان البريطانية تحذيرات صحفيين من لجوء الحكومة المتزايد لصناع المحتوى والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل الترويج لسياساتها، لافتين إلى أنها وسيلة تستخدمها الحكومة في الوقت نفسه في سبيل تجنّب التدقيق في قراراتها والمراقبة الجادة عليها.
وكجزء من إستراتيجية الحكومة البريطانية للوصول إلى الناخبين على وسائل التواصل الاجتماعي -حيث يحصل أكثر من نصف الناس الآن على أخبارهم- يظهر وزراء من بينهم رئيس الحكومة كير ستارمر على بعض قنوات المؤثرين الأكثر شعبية.
وأقيمت حفلة استقبال لحوالي 80 شخصية مؤثرة -يبلغ مجموع متابعيهم ربع مليار شخص- في مقر الحكومة “10 داونينغ ستريت” خلال الصيف الماضي.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حصل اثنان من المؤثرين في مجال التمويل الشخصي، كاميرون سميث وأبي فوستر، على مقاعد في الصف الأمامي في مؤتمر صحفي عقدته وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، وحذرت فيه الناخبين من الزيادات الضريبية المرتقبة.

وتعتبر الحكومة أن نظام المؤثرين وسيلة مفيدة للوصول إلى الجماهير التي نادرا ما تتعامل مع وسائل الإعلام التقليدية، لكن بالنسبة للنقاد، فإن هذا النموذج هو وسيلة لتجنب التدقيق الجاد في السياسات المثيرة للجدل لصالح الأسئلة السهلة من المذيعين الذين لا يفهمون التفاصيل الفنية المعقدة.
وقال مصدر حكومي إن العمل مع منشئي المحتوى أصبح خلال العام الماضي جزءا لا يتجزأ من اتصالات الحكومة، وأضاف: “يتمتع منشئو المحتوى بثقة كبيرة من الجمهور ويتحدثون عن قضايا تهم هذا الجمهور حقا”.
وأضاف متحدث باسم الحكومة أن “التحدث إلى الأشخاص الذين لا يحصلون على أخبارهم من وسائل الإعلام التقليدية، أمر بالغ الأهمية بينما نعيد بناء الثقة”.
مؤثرون: لا تعاملوننا كصحفيين
وبعد حضور مؤتمر ريفز الصحفي هذا الشهر، جادل المؤثران سميث وفوستر بأن دعوة منشئي المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي لتغطية الأحداث الصحفية لا تكفي، وأن على السياسيين أن يتعلموا كيفية التعامل معهم بطريقة مختلفة عن الصحفيين التقليديين.
وقال سميث: “لقد حاولت الإيضاح بأنه لا ينبغي التعامل معنا كصحفيين”، وضرب مثالا عن الوزيرة ريفز، قائلا إنها شخص عادي جدا، ولكن بمجرد تشغيل الكاميرات وطرح أسئلة اقتصادية أو سياسية، يتغير أسلوبها وتتعامل كما لو كانت أمام صحفي يحاول إحراجها، في إشارة للغة الرسمية المستخدمة في مقابلات الصحفيين، بدلا من التحدث ببساطة وتلقائية كما يفضّل جمهور منصات التواصل.
صحفيون: لا بدّ من طرح أسئلة محرجة
ويشكك بعض الصحفيين في قيمة ما ينشره منشئو المحتوى الذين يستجوبون السياسيين، ويقول أحدهم “سيدرك المؤثرون قريبا أن المعلومات السطحية التي يأمل الوزراء نشرها عبر قنواتهم لا تحتوي على ما يثير اهتمام متابعيهم أو يفيدهم”.
وأضاف أن الصحفيين الحقيقيين يفهمون أن ما يرفض السياسيون الإدلاء به غالبا ما يكشف معلومات أكثر أهمية، ولذلك يلجؤون لطرح أسئلة محرجة.
ويؤكد صحفيون أن عدم الحصول على إجابات مناسبة قد يبدو أمرا غير منطقي في ظاهره، لكن الاستماع إلى السياسيين وهم يتحدثون في مناطق راحتهم أمر أسوأ بكثير.
تفاعل سلبي مع منشورات السياسيين
وتلفت صحيفة غارديان إلى أن أحد الأشياء التي يشهدها المؤثرون هو رد الفعل العنيف على الإنترنت، حين تتاح المنصة للسياسيين الذين ينتمون إلى حكومة غير شعبية على الإطلاق، وفق الصحيفة.
ويقول المؤثر سميث: “هناك الكثير من المشاعر المختلطة بين جمهوري، إذ يعتقد بعض الناس أن دعوة أشخاص مثلي إلى الغرفة هو أمر متقدم للغاية، من ناحية أخرى، هناك أشخاص قد يرونني ناطقا باسم الحكومة، أو شخصا يتلاعب بهم”.
أما جيم واترسون، وهو مراسل إعلامي سابق في صحيفة غارديان، ويدير منصة لندن سنتريك على الإنترنت فيقول: “تحدثت هذا الأسبوع إلى شخص يدير حسابا على إنستغرام يصل إلى عشرات الملايين من الشباب، وقال إنه يبذل قصارى جهده لتجنب أي أخبار ويرفض طلبات السياسيين، لأن جمهوره سيتفاعل بشكل سلبي”.
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة