تعديل قانوني مهم يخص المرأة العاملة

تعديل قانوني مهم يخص المرأة العاملة

تعديل قانوني مهم يخص المرأة العاملة

من النصوص العامة إلى الإجراءات العملية.. كيف تتطور حماية المرأة والأسرة في التشريع الإماراتي؟

في كل مرة يشهد فيها سوق العمل تغيراً في طبيعته أو تحدياته، تصبح القوانين مطالبة بالتطور لمواكبة الواقع. وهذا ما يمكن ملاحظته في عدد من التحديثات التشريعية والتنظيمية الأخيرة في دولة الإمارات، والتي ركزت على تعزيز حماية المرأة والأسرة داخل بيئة العمل من خلال التزامات وإجراءات عملية قابلة للتطبيق.

ومن الأمثلة الحديثة على ذلك القرار الإداري رقم (10) لسنة 2026 الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين، والذي أضاف مادة جديدة بعنوان «سلامة المرأة العاملة» إلى دليل إجراءات الصحة والسلامة المهنية. ويأتي هذا التحديث ليعكس توجهاً تشريعياً يركز على الوقاية وإدارة المخاطر المهنية المرتبطة بالحمل والرضاعة، وليس فقط معالجة آثارها بعد وقوعها.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تنتقل من المبادئ العامة إلى الإجراءات المحددة. فبدلاً من الاكتفاء بالنص على حماية المرأة العاملة، أوجب القرار إجراء تقييم فردي للمخاطر المتعلقة بالعاملة الحامل خلال مدة محددة، مع اتخاذ التدابير المناسبة إذا تبين وجود مخاطر قد تؤثر على صحة الأم أو الطفل.

كما عزز القرار مسؤولية أصحاب العمل في توفير بيئة عمل أكثر أماناً، سواء من خلال توفير معدات الوقاية المناسبة، أو تعديل ظروف العمل عند الحاجة، أو إسناد مهام بديلة وآمنة للعاملات الحوامل أو المرضعات دون المساس بحقوقهن أو مزاياهن الوظيفية.

ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بمعزل عن منظومة التشريعات الأسرية والعمالية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة. فاستقرار الأسرة يرتبط بشكل مباشر ببيئة العمل، والصحة المهنية، والأمان الوظيفي، وهي عناصر أصبحت تحظى باهتمام متزايد في السياسات التنظيمية الحديثة.

وبعيداً عن الاحتفاء بالنصوص القانونية لمجرد صدورها، فإن القيمة الحقيقية لأي تشريع تبقى مرتبطة بمدى تطبيقه على أرض الواقع، وقدرته على تحقيق توازن فعلي بين متطلبات العمل وحقوق العاملين، وبين الإنتاجية وحماية الإنسان.

وفي هذا السياق، يبدو أن مسار التطوير التشريعي في دولة الإمارات يتجه نحو مزيد من التفصيل والتنظيم في القضايا المرتبطة بالمرأة والأسرة وسوق العمل، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ويعزز وضوح الالتزامات القانونية لكل الأطراف.

فالهدف النهائي لأي تشريع ناجح ليس زيادة عدد القواعد القانونية، بل بناء بيئة عمل أكثر أماناً واستقراراً وعدالة، تنعكس آثارها الإيجابية على الفرد والأسرة والمجتمع




Source link

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

شاهد أيضاً

أبراج اليوم الاثنين 1 يونيو2026 العامة في الحب والعمل والصحة

أبراج اليوم الاثنين 1 يونيو2026 العامة في الحب والعمل والصحة

قد ينتابك شعور بالضيق أو عدم الارتياح دون وجود سبب واضح لذلك، أو قد تكتشف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *