صدر الصورة، Getty Images
مدة القراءة: 6 دقائق
اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، بعد مفاوضات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى من الاثنين، وأسفرت عن اتفاق على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، ما يضع الأساس للبدء الفوري في المحادثات الفنية، وفق ما أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الاثنين، إنّ المحادثات مع إيران أرست “أساساً متيناً لاتفاق نهائي ناجح” لإنهاء الحرب.
وأضاف فانس أن طهران وافقت على السماح لمفتشي الشؤون النووية بدخول البلاد، مع احتمال أن تبدأ المحادثات بشأن عمليات التفتيش في أقرب وقت هذا الأسبوع.
وصرح للصحفيين: “الاتفاق النهائي هو بمثابة البيت. لقد وضعنا الأساس. لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً متيناً للوصول إلى وضع جيد للشعب الأمريكي”.
على الجانب الآخر، رحب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بالتقدم المحرز، لكنه شدد على أن الاختبار الحقيقي الأول سيكون كيفية عمل “خلية فض النزاعات” الجديدة التي أُعلن عنها بين إيران والولايات المتحدة ولبنان.
وقال إعلام رسمي إيراني إن وفد بلاده المشارك في المفاوضات عاد إلى طهران الاثنين “بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة”، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وذكرت الوكالة أن الوفد الإيراني الذي ترأسه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وضمّ أيضاً وزير الخارجية عباس عراقجي “غادر المبنى الذي كانت تُعقد فيه المحادثات (في وقت مبكر من صباح الاثنين)، بعد نحو 18 ساعة من المشاورات والمحادثات المكثفة”، مضيفة أن “المشاورات الفنية” ستستمر طوال الأسبوع في سويسرا.
وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المحادثات الفنية بين إيران والولايات المتحدة بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بينهما وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها ستبدأ في سويسرا الاثنين.
ويترأس الوفد الإيراني للمحادثات الفنية، نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، ويضم خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية. ويشارك في المحادثات ممثلون عن الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان.
ماذا جرى يوم الأحد؟
صدر الصورة، Getty Images
بدأت في منتجع بورغنشتوك السويسري المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى بوساطة قطرية وباكستانية، في إطار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي لتمديد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين لمدة 60 يوماً إضافية على الأقل.
جاءت المحادثات وسط أجواء متوترة بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بوقف القتال في لبنان.
في الوقت نفسه، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن الرئيس دونالد ترامب تحذيره إيران من محاولة إغلاق المضيق مجدداً، قائلاً إنها “لن يبقى لديها بلد” إذا فعلت ذلك، كما كرر تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوماً على المرور فيه.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى قاعة المفاوضات بعد انتشار تصريحات ترامب، لكنه واصل تبادل الرسائل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.
في المقابل، قال دبلوماسي أمريكي إن الوفد الإيراني لم يغادر المحادثات، وإن الاجتماعات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل.
ماذا حدث يوم الاثنين؟
اعتبرت سويسرا، الاثنين، أن الظروف مهيأة “لبدء المحادثات الفنية بين طهران وواشنطن فوراً” بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بينهما في جنيف بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية السويسرية أن “الوسيط السويسري يرحب بالتقدم البنّاء الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21-22 حزيران/يونيو في بورغنشتوك بين الوسطاء وإيران والولايات المتحدة”، مضيفاً أن خارطة الطريق المتفق عليها “توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة”.
ومن المقرر أن تستمر المحادثات الفنية لبقية الأسبوع في بورغنشتوك.
وقالت الوزارة إنّ “سويسرا مستعدة لدعم هذه العملية، بما يتناسب مع تقاليدها في المساعي الحميدة”، مؤكدة أنّ “هدفنا هو أن تساهم دبلوماسيتنا في خفض التصعيد والاستقرار والسلام”.
وأعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بالتوصل إلى خارطة طريق تهدف إلى إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، مع استمرار المحادثات الفنية طوال الأسبوع الجاري.
وأوضح البيان المشترك أن الطرفين اتفقا على آلية للتعامل مع الحرب في لبنان، مع إنشاء قناة اتصال للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وقالت الرئاسة اللبنانية، الاثنين، إن الرئيس اللبناني جوزاف عون بحث خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الجهود الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وأضافت الرئاسة أن مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شاركا أيضاً في الاتصال بين عون وفانس.
وجاء الإعلان في حين شهدت أسواق النفط تراجعاً إضافياً، إذ انخفض أسعار خام برنت الآجلة لتصل إلى 79.07 دولاراً للبرميل. وكان ترامب قد برر موافقته على مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي بأنها تهدف إلى تجنب كساد اقتصادي عالمي نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق المضيق.
صدر الصورة، Getty Images
ما الذي قاله الطرفان الإيراني والأمريكي؟
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده حصلت بموجب التفاهمات الحالية على إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية.
كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع أن طهران ترى أن بدء المفاوضات بشأن البرنامج النووي يتطلب تنفيذ بنود أخرى من مذكرة التفاهم أولاً، وفي مقدمتها الإفراج عن الأصول المجمدة ومنح إعفاءات أمريكية لصادرات النفط الإيرانية.
وأكدت إيران في وقت سابق أن محادثات الأحد لن تتناول قضايا جوهرية مثل برنامجها النووي، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تلتزم بعد بتعهداتها المرتبطة بلبنان.
وأعلنت إيران الاثنين أنها أجرت “نقاشاً مقتضباً” مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي خلال المحادثات في سويسرا، مشددة في الوقت نفسه على أنه لا يمكن اعتبارها “مفاوضات”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لوكالة أنباء “إرنا” الرسمية: “جرى نقاش مقتضب للغاية حول القضية النووية، لكن لم يُتناول أي تفصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات بشأن النووي قد بدأت”.
وأضاف أن الوفد الأمريكي “عرض مواقفه بإيجاز شديد” حول هذا الملف، وقامت إيران بالأمر ذاته، واصفاً هذا النقاش بأنه “عرض لمواقفنا” المتبادلة.
الولايات المتحدة
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن “تقدماً أُحرز نحو إنهاء الأعمال القتالية في لبنان”، وقلّل من تأثير استمرار العنف هناك، مضيفاً أن مثل هذه الملفات “تكون دائماً معقدة بعض الشيء”.
كما أكد دبلوماسي أمريكي مشارك في المفاوضات أن الجانبين ناقشا ملفات مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، نافياً الرواية الإيرانية بشأن انسحاب الوفد من المفاوضات.
وفي واشنطن، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، مهدداً باستئناف الهجمات إذا لم توقف ما وصفه بأنشطة حلفائها في لبنان، في إشارة إلى حزب الله، قائلاً إن الولايات المتحدة ستضرب إيران مجدداً “وبقوة أكبر” إذا لم يحدث ذلك.
ومع ذلك، شدد فانس في الوقت نفسه على أن الرئيس الأمريكي طلب من فريقه العمل على “فتح صفحة جديدة” وتحويل العلاقة مع الشعب الإيراني.
ما هو التأثير الاقتصادي الفوري؟
على الصعيد الاقتصادي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً لإيران، يوم الاثنين، يسمح بإنتاج وتوريد وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس/آب.
وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، وافقت الولايات المتحدة على إصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية، ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.
وألمح نائب الرئيس في تصريحاته يوم الاثنين، إلى إمكان موافقة الولايات المتحدة على رفع تجميد الأصول الإيرانية مقابل شراء فول الصويا والذرة والقمح الأمريكي.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتين للنفط الخام، تحملان ما يقارب مليوني برميل من النفط، عبرتا المضيق يوم الاثنين، في مؤشر على انتعاش حركة الملاحة بعد انخفاضها يوم الأحد بسبب المخاوف المتعلقة بالمرور عبر الممر المائي.
كما عبرت ناقلتان عملاقتان، تبلغ حمولتهما القصوى أربعة ملايين برميل من النفط الخام، الخليج عبر المضيق يوم الاثنين، كانت إحداهما متجهة إلى ميناء البصرة العراقي، وفقاً لبيانات تتبع السفن وتحليلات شركة كيبلر.
ولا تزال هذه الرحلات عبر مضيق هرمز تشكل جزءًا ضئيلاً من متوسط عدد السفن التي تعبره يومياً، والبالغ 125 سفينة، قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة