شلل لوجستي وأزمة وقود في القرم..

ح.م
صورة تظهر آثار الأضرار في خزانات النفط
رصدت صور الأقمار الصناعية الملتقطة صباح اليوم الأحد، تصاعد أعمدة دخان كثيفة وسوداء من محيط خزانات الوقود الإستراتيجية الواقعة ضمن نطاق معبر كيرتش البحري الحيوي، وذلك في أعقاب هجوم جوي أوكراني واسع النطاق بالطائرات المسيرة الانتحارية استهدف منشآت لوجستية وعسكرية ونفطية حساسة في شبه جزيرة القرم وإقليم كراسنودار جنوبي روسيا.
وتُظهر الصور الفضائية استمرار تدفق الدخان الكثيف من منطقة خزانات الوقود القريبة من بلدة تشوشكا الواقعة قرب معبر كيرتش الذي يشكل إحدى نقاط الربط والشرايين الحيوية الأساسية بين شبه جزيرة القرم والأراضي الروسية، ويتقاطع ما أظهرته الصور الفضائية والخرائط الرقمية مع إعلانات السلطات الروسية المحلية والدفاع المدني عن اندلاع حريق هائل وضخم في محطة نفطية رئيسية بالمنطقة، مما أجبر موسكو على تعليق حركة العبارات البحرية عبر المعبر بالكامل وحتى إشعار آخر لتفادي المزيد من الخسائر المادية والبشرية الجسيمة في هذه تعاملات النقل الحساسة.
وأفاد مقر العمليات اللوجستية في إقليم كراسنودار بأن الهجوم الجوي الأوكراني بالطائرات المسيرة استهدف بشكل مباشر عبارة باناغيا في معبر كيرتش البحري، مما أسفر وفق حصيلة أولية سريعة عن مقتل شخص واحد وإصابة آخر بجروح متفاوتة الخطورة، قبل أن يعلن رئيس شبه جزيرة القرم المعين من قبل موسكو سيرغي أكسيونوف في تحديث لاحق ومحين عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا الهجمات العنيفة التي استهدفت منطقة كيرتش ومحيطها إلى أربعة قتلى وثمانية وعشرين مصاباً من المدنيين والعاملين في المنشآت.
وأضاف المقر العملياتي أن هذا الاستهداف تسبب أيضاً في اندلاع حريق هائل داخل محطة تكرير وتخزين نفطية في بلدة تشوشكا، حيث دفعت السلطات الروسية بفرق إطفاء ضخمة وقوات الإنقاذ والدفاع المدني إلى الموقع للتعامل مع النيران المستعرة ومحاولة محاصرتها قبل تمددها نحو بقية المستودعات الحيوية المجاورة، ودعت سلطات كراسنودار سائقي الشاحنات الكبيرة ومركبات النقل الثقيل إلى استخدام الطريق البري البديل عبر مناطق روستوف على الدون وتاغانروغ وماريوبول وميليتوبول وصولاً إلى سيمفيروبول، وهو ما يوضح حساسية هاته النقطة البحرية في حركة النقل والإمداد العسكري والمدني بين روسيا وشبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014.
وأعلن رئيس شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف عن اتخاذ إجراءات حمائية طارئة وقاسية تمثلت في الوقف الفوري لعمليات بيع الوقود والمحروقات في مختلف محطات البنزين للأفراد والشركات الخاصة، مع قصر هاته الإمدادات النفطية الحيوية على الجهات الحكومية والخدمات الأساسية والمنظومات الأمنية والعسكرية فقط، وداعياً في الوقت ذاته السكان المحليين إلى ضرورة الاعتماد الكامل على المصادر الرسمية وتفادي إثارة الذعر والخوف بين المواطنين، في مؤشر واضح على خشية السلطات الروسية من انعكاس هذا الهجوم النوعي على إمدادات الطاقة والوقود الشاملة داخل شبه جزيرة القرم أو حدوث تهافت وضغط مفاجئ على المحطات.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات رسمية له أن القوات المسلحة الأوكرانية نفذت بنجاح ضربات عسكرية بعيدة المدى استهدفت منشآت لوجستية وعسكرية ونفطية روسية على جانبي جسر القرم الإستراتيجي، موضحاً أن الضربات الجوية أصابت بدقة مرافق النقل البحري للنفط والغاز في إقليم كراسنودار بالإضافة إلى مستودع وقود رئيسي في مدينة كيرتش، علاوة على استهداف أربع محطات رادار تابعة لمنظومات الدفاع الجوي المتطورة إس أربعمائة ومنظومتين من طراز بانتسير الشهير.
وأضاف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هاته الضربات الصاروخية والجوية المركزة جاءت بمثابة الرد المشروع والأمثل على الهجمات الروسية المستمرة ضد المدنيين والبلدات الأوكرانية، مشيداً بقوة بالقدرات التقنية والعملياتية المتطورة لقوات بلاده على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة على بعد نحو ثلاثمائة كيلومتر كاملة خلف خطوط الجبهة المشتعلة.
وتعزز صور الأقمار الصناعية الحديثة ما أظهرته مقاطع الفيديو واللقطات الحية التي نشرتها منصات إعلامية محلية وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث وثقت هاته المقاطع استمرار تصاعد أعمدة الدخان الأسود الكثيف من مواقع إستراتيجية في مدينة كيرتش ومحيط المعبر البحري عقب الهجمات.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة