Published On 10/6/2026
بعد أكثر من ستة عقود على إعلان الانتصار عليها، عادت الدودة اللولبية، إحدى أكثر الطفيليات رعبا في تاريخ الثروة الحيوانية، لتدق ناقوس الخطر مجددا في الولايات المتحدة.
وكان هذا الكائن الصغير، الذي يحول الجروح البسيطة إلى بؤر مميتة عبر التهام الأنسجة الحية من الداخل، قد اختفى من الأراضي الأمريكية منذ عام 1966 بفضل حملة استثنائية استمرت سنوات طويلة، لكن اكتشاف إصابات جديدة في ولاية تكساس أعاد إلى الواجهة شبح معركة ظن كثيرون أنها أصبحت جزءا من التاريخ.
وأعلنت السلطات الأمريكية تسجيل أولى الإصابات المؤكدة بالدودة اللولبية في ولاية تكساس، وتم اكتشاف الإصابة الأولى في عجل يبلغ عمره ثلاثة أسابيع في مقاطعة زافالا بولاية تكساس، قبل أن تسجل حالات أخرى في المنطقة نفسها، بينها إصابة كلب، ما أثار مخاوف من عودة انتشار الطفيلي الذي يمثل تهديدا كبيرا للثروة الحيوانية والأمن الغذائي.
ورغم اسمها، فإن الدودة اللولبية ليست دودة حقيقية، بل هي يرقة ذبابة تعرف علميا باسم “كوكليومايا هومينيفوراكس”، وتضع أنثى الذبابة مئات البيوض داخل الجروح المفتوحة أو الفتحات الطبيعية للحيوانات ذات الدم الحار، لتفقس لاحقا إلى يرقات مزودة بخطاطيف فموية حادة تمكنها من التهام الأنسجة الحية السليمة.
ويعود اسم “الدودة اللولبية” إلى الطريقة التي تحفر بها اليرقات داخل الجسم، إذ تتحرك تدريجيا إلى العمق بطريقة تشبه دخول البرغي داخل قطعة خشب، ومع تزايد أعداد اليرقات، تتسع الجروح وتصبح أكثر عمقا، ما يجذب مزيدا من الذباب لوضع البيض ويؤدي إلى حلقة متواصلة من التدمير قد تنتهي بنفوق الحيوان إذا لم يتلق العلاج المناسب.

الأبقار وحيوانات أخرى
ويقول خبراء إن الطفيلي لا يهاجم الأبقار فقط، بل يمكنه إصابة الأغنام والماعز والخيول والحيوانات البرية والكلاب والقطط، بل وحتى البشر في حالات نادرة.
وبالنسبة للإنسان، فإن الإصابات غير شائعة، لكنها مؤلمة للغاية بسبب تغذي اليرقات على الجلد والأنسجة الحية.
وتعيد الإصابات الجديدة إلى الأذهان واحدة من أنجح حملات مكافحة الحشرات في التاريخ، ففي أواخر خمسينيات القرن الماضي، أطلقت الولايات المتحدة برنامجا واسع النطاق اعتمد على إنتاج وإطلاق ملايين الذكور العقيمة من الذباب في الطبيعة. وبما أن إناث الدودة اللولبية تتزاوج مرة واحدة فقط خلال حياتها، فإن تزاوجها مع ذكر عقيم يمنعها من إنتاج أي نسل.
وقد نجحت هذه الإستراتيجية تدريجيا في خفض أعداد الحشرة حتى أُعلن القضاء عليها داخل الولايات المتحدة عام 1966، ثم امتدت الجهود إلى المكسيك ودول أمريكا الوسطى، وصولا إلى منطقة قرب قناة بنما بحلول عام 2004.
الهدوء لم يدم طويلا
لكن الهدوء لم يدم طويلا، ففي عام 2023 ظهرت بؤر جديدة للطفيلي في بنما وكوستاريكا، قبل أن يبدأ بالتحرك شمالا عبر المكسيك حتى وصل أخيرا إلى الأراضي الأمريكية. ولا يزال العلماء غير متأكدين من السبب الدقيق الذي سمح للطفيلي بتجاوز خطوط الاحتواء التي صمدت لعقود.
ويرى بعض الخبراء أن تراجع الاستثمارات في منشآت إنتاج الذباب العقيم بعد سنوات طويلة من النجاح ربما ساهم في إضعاف منظومة الدفاع. فمع اختفاء الحشرة أُغلقت عدة مصانع ومراكز توزيع، وبقيت منشأة رئيسية واحدة فقط في بنما لتغطية المنطقة بأكملها.
وتحركت وزارة الزراعة الأمريكية سريعا بعد اكتشاف الإصابات الجديدة، فأعلنت فرض منطقة حجر ورقابة تمتد لمسافة 20 كيلومترًا حول موقع الإصابة، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والمصائد الحشرية وتسريع برامج إطلاق الذباب العقيم. كما رصدت الحكومة 750 مليون دولار لإنشاء منشأة جديدة في تكساس قادرة على إنتاج نحو 300 مليون ذبابة عقيمة أسبوعيا، إلا أن المشروع لن يبدأ العمل قبل أواخر عام 2027.
وتحذر تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية من أن انتشارا واسع النطاق للطفيلي قد يكلف اقتصاد ولاية تكساس وحدها نحو 1.8 مليار دولار سنويا نتيجة نفوق الماشية وتكاليف العلاج والخدمات البيطرية والعمالة الإضافية، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن أكثر من 100 مليار دولار من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقطاع الثروة الحيوانية الأمريكي قد تكون معرضة للخطر.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة