Published On 20/7/2026
وعد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، بأن تكون بطولة كأس العالم 2026 “الحدث الأكبر في تاريخ البشرية “، وشبّه البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بـ104 مباريات من نهائي دوري كرة القدم الأمريكية (Super Bowl).
كان ذلك وعداً طموحاً للغاية، لكن هل أوفت البطولة بهذا الوعد؟
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
للمرة الأولى في تاريخ المونديال، شارك 48 منتخبا، لتسجل منتخبات كوراساو وكاب فيردي والأردن وأوزبكستان ظهورها الأول على المسرح العالمي. غير أن هذا التوسع أثار تساؤلات حول تأثيره في جودة المنافسة.
كما فرض الفيفا فترات “ترطيب” إلزامية لشرب السوائل لمدة ثلاث دقائق في جميع المباريات، حتى في الملاعب المكيفة، وهو قرار رأى كثيرون أنه منح القنوات الناقلة فرصة إضافية لتحقيق أرباح إعلانية.
وأثارت أسعار التذاكر المرتفعة موجة انتقادات واسعة، بينما حضرت السياسة بقوة، بدءا من أزمات التأشيرات ووصولا إلى الجدل بشأن مشاركة إيران وتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضية البطاقة الحمراء التي نالها لاعب منتخب الولايات المتحدة فلوريان بالوغون.
وفي الوقت نفسه، أطلق رئيس لجنة الحكام في الفيفا، بييرلويجي كولينا، حملة للحد من إضاعة الوقت عبر مجموعة من التعديلات التحكيمية، لكن هل نجحت بالفعل؟
قصص صنعتها المنتخبات الجديدة
إذا كنت تبحث عن الإثارة والقصص الملهمة، فإن دور المجموعات قدم الكثير منها. فمشاهدة المنتخبات المشاركة للمرة الأولى تبقى دائما إحدى أبرز ميزات كأس العالم، وكان منتخب كاب فيردي خير مثال على ذلك.

فالمنتخب القادم من الأرخبيل الصغير الذي لا يتجاوز عدد سكانه 530 ألف نسمة، انتزع تعادلات مذهلة أمام إسبانيا وأوروغواي والسعودية، ليحتل المركز الثاني في مجموعته.
كما تعافت كوراساو من خسارتها الثقيلة أمام ألمانيا بنتيجة 7-1، لتنتزع نقطة ثمينة من الإكوادور، بينما تأهلت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الدور التالي بعد تعادلها مع البرتغال.
ولولا مشاركة هذه المنتخبات، لكان دور المجموعات أقل إثارة مع هيمنة المنتخبات الكبرى على معظم المباريات.
لكن في المقابل، احتاجت البطولة إلى 72 مباراة لإقصاء 16 منتخبا فقط، وهو عدد يفوق إجمالي مباريات نسخ كأس العالم السابقة.
وزاد اعتماد الفيفا على المواجهات المباشرة بدلا من فارق الأهداف من الجدل، بينما أدى تأهل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث إلى مباريات انتهت بتعادلات خدمت مصلحة الطرفين، كما حدث في مواجهتي أستراليا وباراغواي، والنمسا والجزائر.
ولم تبدأ الإثارة الحقيقية إلا مع الأدوار الإقصائية، عندما جرّ منتخب كاب فيردي الأرجنتين إلى الوقت الإضافي قبل أن يخسر 3-2. ولولا توسيع البطولة، لما عرف العالم قصة الحارس الأربعيني “فوزينيا “، الذي قاد بلاده إلى مشاركة تاريخية لا تُنسى.

قرعة صنعت النهائي
اعتمد الفيفا نظام تصنيف جديدا لتجنب مواجهة المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي مبكرا خلال البطولة. فحصلت الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا على مراكز منفصلة في القرعة، وهو ما أبعدها عن بعضها حتى الدور نصف النهائي. لكن المفارقة أن الفيفا نقل الأرجنتين إلى المجموعة العاشرة، ووضع فرنسا في المجموعة التاسعة، لضمان عدم مواجهة الأرجنتين وإسبانيا قبل النهائي.
ولولا هذا التعديل، لكان نصف النهائي سيجمع إنجلترا بفرنسا، والأرجنتين بإسبانيا، ما كان سيمنع إقامة النهائي الذي انتهى بفوز “لا روخا” بهدف نظيف.
استراحة… وأرباح بالملايين
أكد الفيفا أن فترات الترطيب جاءت لحماية اللاعبين، مع تطبيقها في جميع المباريات حتى داخل الملاعب المكيفة.
لكن القنوات التلفزيونية استغلت هذه الفترات لبث الإعلانات، إذ تراوحت تكلفة إعلان مدته 30 ثانية على شبكة فوكس سبورتس (Fox Sports) الأمريكية بين 200 ألف و300 ألف دولار، وارتفعت إلى 750 ألف دولار خلال مباريات الولايات المتحدة والأدوار النهائية.
كما تحولت هذه الفترات عمليا إلى أوقات مستقطعة تكتيكية، استغلها المدربون لإجراء تعديلات خططية أثرت في مجريات العديد من المباريات. ورغم رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اعتمادها في بطولاته، فإنها تبدو مرشحة للظهور مجددا في النسخ المقبلة من كأس العالم.

قوانين كولينا
ركز بييرلويجي كولينا على تسريع إيقاع اللعب، من خلال الحد من إضاعة الوقت في رميات التماس وركلات المرمى والتبديلات، إضافة إلى التصدي لادعاء الإصابات. وأظهرت الأرقام نجاح هذه السياسة. ففي مونديال قطر 2022 بلغ متوسط زمن المباراة 101 دقيقة و22 ثانية، مقابل 58 دقيقة وثلاث ثوانٍ من اللعب الفعلي. أما في مونديال 2026، فانخفض متوسط زمن المباراة إلى 96 دقيقة و24 ثانية، بينما ارتفع وقت اللعب الفعلي إلى 58 دقيقة و15 ثانية. وارتفعت نسبة اللعب الفعلي من 57.4% في قطر إلى 60.4% في النسخة الحالية، ما منح الجماهير وقتا أكبر من كرة القدم الحقيقية، مع تقليل الوقت المهدور.

أرقام قياسية رغم الأسعار
رغم الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، لم تظهر الملاعب فارغة كما توقع كثيرون. وبعد نهاية الدور ربع النهائي، أعلن الفيفا أن نسبة إشغال الملاعب بلغت 99.7%، بحضور إجمالي وصل إلى 6.53 ملايين مشجع، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة.
كما حقق الفيفا إيرادات إضافية عبر منصة إعادة بيع التذاكر، التي فرضت رسوما بنسبة 30% على كل عملية بيع. لكن الجدل استمر، بعدما فتح مدعون في نيويورك ونيوجيرسي تحقيقا بشأن آلية تسعير التذاكر، ودقة مواقع المقاعد، والممارسات التجارية المرتبطة بها. كذلك اضطر الفيفا إلى التراجع عن قرار منع الجماهير من إدخال زجاجات المياه، كما خفّض تكاليف النقل إلى الملاعب بعد موجة انتقادات واسعة.
السياسة في قلب البطولة
لم تبتعد السياسة عن كأس العالم 2026. فقد واجه مشجعو عدد من الدول صعوبات في دخول الولايات المتحدة بسبب قيود السفر، بينما مُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول البلاد قبل البطولة، ما وضع الفيفا في موقف محرج. كما واجه المنتخب الإيراني قيودا خاصة، إذ سمح له بالبقاء في الولايات المتحدة لمدة 24 ساعة فقط حول كل مباراة.
وأكبر الأزمات جاءت عندما تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاولة إلغاء إيقاف المهاجم بالوغون، قبل أن تقرر لجنة الانضباط تعليق تنفيذ العقوبة لمدة 12 شهرا، وهو قرار غير مسبوق في تاريخ كأس العالم، أثار تساؤلات واسعة حول التدخل السياسي في البطولة.

تقنية الفيديو مثيرة للجدل
بدت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) مستقرة خلال دور المجموعات، لكن الجدل تصاعد في الأدوار الإقصائية. وطالب الاتحاد المصري لكرة القدم بفتح تحقيق بعد إلغاء هدف لمنتخبه أمام الأرجنتين، فيما اشتكى عدد من المدربين من تفاوت القرارات التحكيمية. وسجلت البطولة 37 تدخلا لتقنية الفيديو، بمعدل 0.36 تدخل في المباراة، وهو قريب من معدل مونديال قطر (0.37)، لكنه أعلى من الدوري الإنجليزي الممتاز (0.29). أما في الحالات التقديرية التي استدعت مراجعة الحكم للشاشة، فبلغ المعدل 0.27 تدخل في المباراة، مقابل 0.15 فقط في الدوري الإنجليزي.
ورغم ذلك، بقيت سرعة اتخاذ القرارات أبرز نقاط القوة في تقنية الفيديو خلال كأس العالم، وهو ما افتقدته بطولات الدوري المحلية خلال السنوات الأخيرة.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة