من مذكرة التفاهم إلى إعلان ترمب انهيارها.. كيف صعدت واشنطن وطهران؟ | أخبار

من مذكرة التفاهم إلى إعلان ترمب انهيارها.. كيف صعدت واشنطن وطهران؟ | أخبار

بعد أقل من شهر من وقف الحرب، انهارت التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقلت العلاقة من طاولة التفاوض إلى تبادل الاتهامات ثم الضربات العسكرية، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء الاتفاق الذي كان يُنظر إليه باعتباره فرصة لاحتواء التصعيد.

وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران، بعد وساطات إقليمية ودولية، أوقفت العمليات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط، وهدفت إلى خفض التوتر وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين الطرفين.

وشملت التفاهمات وقف العمليات العسكرية المباشرة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومنع استهداف القوات الأمريكية والمصالح الإيرانية، إلى جانب العودة إلى المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم الترحيب الدولي بالاتفاق، فإن كثيرا من القضايا الجوهرية بقيت معلقة دون حلول نهائية، الأمر الذي جعل الاتفاق أقرب إلى هدنة سياسية منه إلى تسوية شاملة، ولم يصمد سوى أسابيع قليلة.

من مذكرة التفاهم إلى إعلان ترمب انهيارها.. كيف صعدت واشنطن وطهران؟ | أخبار
واشنطن وطهران أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران (الجزيرة)

كيف بدأ التصعيد؟

  • في 27 يونيو/حزيران الماضي، تعرضت ناقلة النفط “كيكو”، التي ترفع علم بنما وتديرها شركة مقرها اليابان، للاستهداف قرب مضيق هرمز، وحمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجوم.
  • اتهمت الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام ببنود التفاهم، وأكدت طهران أن واشنطن لم تنفذ التزاماتها وتواصل سياسة الضغوط.
  • ردت واشنطن في 28 يونيو/حزيران بشن غارات استهدفت 10 مواقع عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي وفي محيط مضيق هرمز.
  • في 8 يوليو/تموز استهدفت إيران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.
  • ردت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة على أكثر من 80 هدفا داخل إيران.
  • استهدفت إيران ما قالت إنها قواعد أمريكية في المنطقة (في الكويت والبحرين).
  • في 8 يوليو/تموز أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مذكرة التفاهم “انتهت”، وهدد بتوجيه ضربات “قوية” لإيران.
  • أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران قالت إنها استهدفت تقويض قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

ملفات معلقة

منذ الأيام الأولى لتطبيق المذكرة، ظهرت خلافات بشأن تفسير عدد من بنودها، إذ تمسكت واشنطن بضرورة التزام إيران بضبط أنشطتها العسكرية والنووية، بينما اعتبرت طهران أن أي تفاهم لا يمكن أن يستمر في ظل استمرار العقوبات الأمريكية والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

كما ظل أمن الملاحة في الخليج، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، ومستوى تخصيب اليورانيوم، من أبرز الملفات التي لم تُحسم خلال المفاوضات.

وأيضا برزت الجبهة اللبنانية باعتبارها إحدى أكثر القضايا حساسية خلال فترة سريان مذكرة التفاهم، وسط تواصل الضربات الإسرائيلية.

ومع غياب آلية واضحة لحل النزاعات، بدأت الاتهامات المتبادلة تتصاعد، إذ اتهمت الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام ببنود التفاهم، واتهمت طهران واشنطن بمواصلة سياسة الضغوط وعدم تنفيذ تعهداتها.

شرارة الانهيار

بلغ التوتر ذروته بعد حادث استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، إذ حمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية إطلاق النار، بينما نفت طهران أي صلة لها بالحادث.

وسرعان ما تبع ذلك تصعيد عسكري جديد، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات لأهداف داخل إيران، قالت إنها تستهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وقد أعلن الجيش الإيراني مقتل عدد من عناصره بتلك الهجمات الأمريكية، متعهدا بالرد على ما وصفه بـ”العدوان”.

ويعكس المشهد الحالي معضلة رئيسية تواجه مذكرة التفاهم، إذ يتمسك كل طرف بالاتفاق من الناحية السياسية، لكنه يتهم الطرف الآخر بأنه أول من انتهكه.

Iranian Navy soldiers at an armed speed boat in Persian Gulf near the strait of Hormuz about 1320km (820 miles) south of Tehran, April 30, 2019. (Photo by Morteza Nikoubazl/NurPhoto via Getty Images)
التوتر بلغ ذروته بعد حادث استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز (غيتي)

إعلان نهاية التفاهم

في خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع إيران “انتهت”، مؤكدا أن بلاده ستواصل توجيه ضربات “قوية” إذا استمرت الهجمات التي تنسبها واشنطن إلى طهران.

ويعد هذا الإعلان أول موقف أمريكي رسمي يقر بانتهاء الاتفاق الذي أوقف الحرب مؤقتا، وأعاد الطرفين إلى مرحلة المواجهة المباشرة بعد أقل من شهر من دخوله حيز التنفيذ.

وجاء انهيار التفاهمات بينما كانت إيران تستكمل مراسم تشييع مرشدها الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل بغارة أمريكية إسرائيلية استهدفت مقر إقامته بطهران في 28 فبراير/شباط، وهي الضربة التي شكلت نقطة التحول في الأزمة، وأشعلت الحرب بين الجانبين.

وتحولت مراسم التشييع إلى مناسبة أكدت خلالها القيادة الإيرانية تمسكها بمواصلة المواجهة، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، وسط غياب أي مؤشرات على عودة المسار الدبلوماسي.

epa13073657 US President Donald Trump speaks after signing an executive order on vehicle repairs at the Resolute Desk in the Oval Office at the White House in Washington, DC, USA, 29 June 2026. EPA/SAMUEL CORUM / POOL
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن في 8 يوليو/تموز انتهاء مذكرة التفاهم (الأوروبية)

هجمات متبادلة

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها استكملت جولة أخرى من ضربات إيران، مؤكدة استهداف نحو 90 هدفا عسكريا، شملت أنظمة دفاع جوي، وأصولا للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والمسيّرات، وقدرات بحرية، وبنية تحتية للخدمات العسكرية على طول الساحل الإيراني.

وأضافت أن “الضربات جاءت كي تدفع إيران ثمنا باهظا لانتهاكها وقف إطلاق النار عبر استهداف 3 سفن تجارية في مضيق هرمز”.

وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن الهجمات الأمريكية في يومي 8 و9 يوليو/تموز الجاري أسفرت عن مقتل 14 شخصا وإصابة 78 آخرين حتى الآن.

ومن جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ما اعتبرها بنى تحتية ومنشآت مهمة لقاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين. وحذر الحرس الثوري الجيش الأمريكي بأنه “إذا تكرر أي اعتداء فإن ردودنا الساحقة ستتوسع لتشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة”.

وقال الجيش الإيراني إنه استهدف خلال الساعات الماضية بالمسيّرات أنظمة باتريوت في الكويت، وموقعا للإنذار المبكر في قطر، وخزانات وقود للجيش الأمريكي في البحرين.

هل انتهت فرص التهدئة؟

مع إعلان ترمب انتهاء مذكرة التفاهم، تدخل العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة تتسم بغياب أي اتفاق ضابط للتصعيد، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتبادل التهديدات، بينما تبدو فرص العودة إلى المفاوضات أكثر تعقيدا، ومرهونة بقدرة الوسطاء على احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع في المنطقة.

وعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، ليقول إن إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه لا يثق بالتزامها.


Source link

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

شاهد أيضاً

بقيمة 27.7 مليون دولار.. مشروع لمواجهة شح المياه في ريف دمشق | بيئة ومناخ

بقيمة 27.7 مليون دولار.. مشروع لمواجهة شح المياه في ريف دمشق | بيئة ومناخ

Published On 4/7/20264/7/2026 | آخر تحديث: 15:17 (توقيت مكة)آخر تحديث: 15:17 (توقيت مكة) اعتمد “صندوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *