Published On 10/6/2026
|
آخر تحديث: 06:17 (توقيت مكة)
في ساعات قليلة عاد الصراع بين واشنطن وطهران إلى المربع الأول، مع شن القوات الأمريكية ضربات مركزة على أهداف إيرانية بمنطق “الرد المتناسب” إثر سقوط طائرة أباتشي أمريكية في مضيق هرمز، إذ يُشتبه في تعرضها لاستهداف من طائرة مسيّرة إيرانية.
ومع ذلك، تقول إدارة البيت الأبيض إن المفاوضات تمضي قدما نحو اتفاق وشيك لإنهاء الحرب، بما يشمل الفصل في الملف النووي الإيراني.
ورغم التصريحات المتواترة والمتضاربة أحيانا بقرب الاتفاق النهائي، فإن المنطقة لا تزال فوق برميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة.
مساران منفصلان
كيف يمكن الجمع بين العصا والجزرة في الصراع الأمريكي الإيراني حتى الآن؟ وهل يمكن أن ينسف التحرك العسكري ما تم التوصل إليه من تفاهمات عبر الدبلوماسية أو تعطيله على الأقل؟
تشير التصريحات الفورية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب -كما نقلها مسؤول في البيت الأبيض إلى موقع بوليتيكو- إلى أن الرد العسكري على إيران والمفاوضات مساران منفصلان لكن يمكن أن يجريا في آن واحد، وهو ما يفسر تفاؤله أيضا بالتوصل إلى اتفاق رغم الضربات الانتقامية على طهران.
كذلك لم تخلُ التصريحات الرسمية الإيرانية من التمسك بالمفاوضات والمساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، لكن وزير الخارجية عباس عراقجي لم يفوّت المناسبة للتذكير بالمصائر المأساوية للمتدخلين الأجانب في المنطقة.
وتجد هذه المعادلة المتناقضة صداها في تصريحات لاحقة لترمب بشأن اعتماد القوة في الرد عسكريا مع الحفاظ على اتفاق جيد مع طهران في آن واحد. لكن ماذا تعني هذه الضربات إن لم يكن الهدف منها إخضاع إيران حرفيا عبر القوة مقابل التمسك بالحل الدبلوماسي؟
في هذا الصدد، نقلت “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي قوله إن الضربات لن تعرقل المفاوضات، وإنما تمثل رسائل تحذير لإيران، في حين ذكر رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون أن الضربات “رد متناسب ومحدود” على العدوان الإيراني.

ماذا حدث حتى الآن؟ وهل تمت مراعاة “الرد المتناسب”؟
تحطمت طائرة مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” بعد اصطدامها بطائرة مسيّرة إيرانية، وفقا لمسؤول أمريكي. لم يتضح إن كان الاصطدام متعمدا، إذ اكتفت التصريحات الرسمية بالإشارة إلى أن الحادث قيد التحقيق، لكن الضربات الأمريكية لم تتأخر والرد الإيراني كذلك.
- بحسب ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي، فإن القوات الأمريكية هاجمت أنظمة دفاع جوي وأنظمة رادار إيرانية في محيط مضيق هرمز.
- وفي المقابل نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولَين إيرانيين أن الغارات الأمريكية استهدفت قواعد عسكرية وبحرية، ومنشآت رادار، وبطاريات مدفعية في 5 مواقع على السواحل الجنوبية لإيران.
- أضافت المصادر نفسها أن الأهداف شملت قواعد بحرية في سيريك وجاسك وأنظمة دفاع جوي في بندر عباس وبطاريات صواريخ في جزيرة قشم.
ترى إدارة البيت الأبيض منذ أن شنت هجماتها على إيران أن ضرباتها العسكرية كانت مدروسة ومركزة، وتستهدف حصريا أنظمة رادار ومنصات قيادة الطائرات المسيّرة الإيرانية مع تجنب التصعيد الشامل.
وتشير تقارير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن الولايات المتحدة تحاول توجيه ردودها بدقة لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

لكن إيران ترفض منح أي شرعية لهذه الضربات باعتبارها اعتداء على سيادتها وخرقا للقوانين الدولية، متعهدة دائما بالرد على أي هجوم أمريكي.
حدود الدفاع عن النفس
وفقا للقوانين والتشريعات في مختلف الدول، يُعَد الحق في الدفاع عن النفس مبررا قانونيا لاستخدام القوة أو التصرف في حالات الدفاع الشخصي الضروري.
ويُفترض أن يكون الرد على التهديد أو الخطر متناسبا مع حجم التهديد، وأن يكون تصرّف الفرد لازما ومعقولا، بحيث يكون هذا الاستخدام للقوة ضمن حدود الضرورة والمناسبة، ويجب تجنب تجاوز الحدود المشروعة واستخدام القوة الزائدة أو غير المبررة.
ليس واضحا في البدايات إلى أين تتجه الجولة الجديدة من الصراع، إذ يحمّل ترمب إيران مسؤولية إسقاط مروحية الأباتشي مع تأكيده ضرورة الرد المتناسب، في حين أطلق مسؤولون إيرانيون تحذيرات من أن القوات العسكرية الأجنبية الموجودة بالقرب من أراضي بلادهم “تواجه خطرا دائما”.
وبصرف النظر عن تلك التحذيرات المتبادلة، فإنه من السابق لأوانه تحديد إن كان التحرك العسكري من الجانبين مطابقا لمبدأ “الرد المتناسب”، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء بالتوقيت المحلي -بعد وقت قصير من الهجمات الأمريكية- عن إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف أمريكية في المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطورات جديدة.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة