أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كعادته، ثقة كبيرة في قوة الولايات المتحدة منذ أعلن بدء الحرب في رسالة مصوّرة بُثّت من مقر إقامته في مارالاغو بولاية فلوريدا. وربما كان رؤساء آخرون سيختارون خطاباً رسمياً من خلف المكتب الرئاسي في المكتب البيضاوي.
وظهر ترامب مرتدياً قميصاً مفتوح الياقة وقبعة بيسبول بيضاء منخفضة على عينيه، واستعرض سلسلة طويلة من الاتهامات، معتبراً أن إيران شكّلت تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
قد يغيّر ترامب رأيه دائماً، لكن في ذلك الخطاب قدّم تعريفاً لما يراه نصراً. وقد جاء ذلك على شكل قائمة من الأهداف:
“سنقوم بتدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض. سيتم محوها بالكامل، مرة أخرى. سنقضي على بحريتهم. وسنضمن أن الوكلاء الإرهابيين في المنطقة لن يعودوا قادرين على زعزعة استقرار المنطقة أو العالم، أو مهاجمة قواتنا، أو استخدام العبوات الناسفة أو القنابل المزروعة على الطرق – كما يُطلق عليها أحياناً – التي تسببت في إصابة وقتل آلاف وآلاف الأشخاص، بينهم العديد من الأميركيين”.

وادّعى ترامب أن إيران كانت تطوّر صواريخ يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، وهو ادعاء لا تدعمه تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية. كما قال إنها كانت على وشك تطوير سلاح نووي، وهو ما يتناقض مع تصريح سابق له في الصيف الماضي قال فيه إن الولايات المتحدة “دمّرت بالكامل” المواقع النووية الإيرانية.
ويعتقد ترامب أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، قادرة على شلّ النظام في طهران. وإذا لم يستسلم، فإنه يتصور أن الضربات ستضعفه إلى درجة تمنح الشعب الإيراني أفضل فرصة منذ أجيال للنزول إلى الشوارع والاستيلاء على السلطة.
صدر الصورة، Getty Images
إن نقل مسؤولية تغيير النظام إلى الشعب الإيراني، حتى مع تشجيعه المباشر لهم على التحرك، يمنح ترامب هامشاً للتراجع لاحقاً إذا بقي النظام قائماً. لكن يمكن أيضاً النظر إلى ذلك على أنه مسؤولية أخلاقية على الولايات المتحدة لمواصلة المسار حتى نهايته، رغم أن السؤال يبقى مفتوحاً حول مدى تأثير هذا الاعتبار على رئيس يؤمن دائماً بإمكانية عقد صفقة.
ولا يوجد سابقة لتغيير نظام حكم أو الفوز بحرب ضد خصم مسلح جيداً اعتماداً على القوة الجوية فقط. ففي عام 2003 أرسلت الولايات المتحدة وحلفاؤها، بينهم بريطانيا، قوات برية كبيرة إلى العراق لإسقاط صدام حسين. وفي عام 2011 أُطيح بالعقيد الليبي معمر القذافي على يد قوات متمردة سلّحها حلف شمال الأطلسي ودول خليجية، وحمتها قواتها الجوية. أما ترامب فيراهن على أن الشعب الإيراني قادر على إنجاز المهمة بنفسه.
لكن خطة ترامب تمثل مقامرة كبيرة، إذ إن الاحتمالات تشير إلى أن القصف وحده لن يؤدي إلى تغيير النظام.
هل يمكن أن يحدث انقلاب داخلي موالٍ للغرب؟ هذا ليس مستحيلاً، لكنه يبدو احتمالاً ضعيفاً للغاية إذا نظرنا إلى اليوم الثالث من الحرب.
والأرجح أن المسؤولين الذين يديرون النظام حالياً سيحتمون بمواقعهم ويواصلون إطلاق الصواريخ، مدفوعين بالأيديولوجيا وبقناعة أنهم قادرون على تحمل قدر أكبر من الألم مقارنة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو دول الخليج العربية. وسيقع معظم هذا الألم على الشعب الإيراني الذي عانى طويلاً، لكنه في النهاية لا يملك كلمة في هذا الأمر.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة