Published On 26/3/2026
كشف تقرير حديث -نشره معهد “رويترز” لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد– عن تحول جذري في أولويات استهلاك الأخبار لدى الفئات الشابة، حيث أظهرت البيانات أن الجيل الجديد بات ينشد محتوى إخباريا يتسم بالمرح والقدرة على الترفيه بجانب قيمته المعلوماتية.
وأوضحت الدراسة، التي حللت عقدا كاملا من البحث في عادات الفئة العمرية ما بين 18 و24 عاما، أن الشباب يضعون الأخبار الممتعة والساخرة في مرتبة متقدمة من اهتماماتهم مقارنة بالأجيال الأكبر سنا، مما يضع غرف الأخبار أمام تحدي إعادة صياغة قوالبها التقليدية لتلائم سقف توقعات جيل يتسم بالديناميكية والرغبة في الإيجابية.
ووضعت الدراسة الحديثة، التي أعدها معهد رويترز ونشرتها منصة “نيمان لاب” المرموقة التابعة لجامعة هارفارد، غرف الأخبار العالمية أمام حقيقة ديمغرافية لا تقبل التأويل، وهي أن الأجيال الشابة لم تعد تكتفي بالخبر المجرد، بل باتت تنشد محتوى يمزج بين القيمة المعلوماتية وعنصر المرح.
وتأتي هذه القراءة التحليلية بقلم الباحثة هناء تميز، وهي كاتبة ومحررة متخصصة في شؤون الابتكار الصحفي لدى مؤسسة نيمان لاب، وتتمتع بخبرة واسعة في تتبع تحولات النماذج الربحية للصحافة وعادات الجمهور الرقمي، خاصة الشباب منهم.
فجوة بين الأجيال
وتستند تميز في تحليلها إلى بيانات تراكمية تم جمعها على مدار عقد كامل، كشفت عن تباين حاد في تعريف “الأهمية” بين الفئات العمرية، فبينما تظل الأجيال الأكبر سنا (55 عاما فما فوق) وفية للمصادر التقليدية والقضايا السياسية الجادة، يميل الشباب في الفئة العمرية (18-24 عاما) بشكل متزايد نحو المحتوى الذي يتسم بالذكاء والفكاهة والسخرية السياسية.

وتوضح الدراسة أن “الأخبار المرحة” قفزت إلى المرتبة الخامسة في قائمة اهتمامات الشباب العالمية، بينما تذيلت القائمة لدى كبار السن، وهو ما تعزوه الباحثة إلى اعتياد الجيل الجديد على منصات تواصل اجتماعي توفر المعلومة والترفيه في آن واحد وبشكل يعتمد على الخوارزميات.
أزمة المعنى والبحث عن الإيجابية
وتذهب الباحثة إلى أبعد من رصد التفضيلات، لتشير إلى أزمة ثقة وجودية تتعلق بوظيفة الصحافة، فبرغم اعتراف الشباب بقدرة وسائل الإعلام على إبقائهم على علم بما يحدث، إلا أنهم يشعرون بإحباط شديد تجاه قدرة هذه الوسائل على جعلهم يشعرون بالارتباط بالمجتمع أو منحهم نظرة إيجابية تجاه المستقبل.
وتؤكد البيانات أن الشباب هم الأكثر انتقادا لما يسمونه سوداوية التغطيات الإخبارية، حيث يطالبون بصحافة توفر حلولا عملية وتساعدهم على فهم العالم دون إغراقهم في مشاعر القلق والعزلة، وهو ما دفع مؤسسات مثل “بي بي سي” و”غارديان” إلى ابتكار مسارات مخصصة لـ”الأخبار المتفائلة” (Good News) لضمان استمرارية تدفق الجمهور الشاب نحو منصاتها.
وفي ختام تحليلها، تلفت تميز الانتباه إلى أن هذا الجيل لا يكتفي بالبحث عن المرح، بل هو الأكثر انفتاحا على تجارب الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، شريطة أن يحافظ المحتوى على “الأصالة” والروح الشخصية.
فالشباب -حسب الباحثة- ينجذبون نحو الشخصيات المؤثرة التي تقدم الخبر بلمسة إنسانية وعفوية، مما يفرض على المؤسسات التقليدية ليس فقط تغيير أدواتها التقنية، بل تغيير فلسفتها في التحرير لتنتقل من دور الرقيب الرسمي إلى دور الشريك التفاعلي الذي يدرك أن المعلومة والبهجة يمكن أن يلتقيا في سياق صحفي واحد يحترم ذكاء المتلقي وحالته النفسية.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة