موقف طريف .. يشير إلى ضرورة الدعوة إلى الله في أي مكان
كنت واقفا بالأمس .. في الطابور في محل تجاري .. لدفع قيمة المشتريات .. وقد وصلت إلى النهاية .. بعد انتظار طويل !!
وإذا بامرأة خمسينية أو ستينية من عمرها .. سافرة .. غير محجبة .. تأتي من الخلف .. تستأذن بأن تتقدم علي :
فقلت لها بالتركي والعربي والافرنجي : تفضلي مع إضفاء شيء من الدعابة .. والمرح على الناس المنتظرين خلفي .
فردت علي : أستغفر الله العظيم !!!
فقلت على البديهة : ما شاء الله !!!
إذن تعرفين الله .. وتؤمنين به !!!..
معنى ذلك لازم تلبسي الحجاب ..
هنا تغيرت لهجتها .. وأخذت تتكلم بلغتها التركية التي لا أفهمها .. وكأنها تقول لي :
ما دخلك في هذا الموضوع ؟!
فأعدت الكلام مرة أخرى .. مع ابتسامة .. موجها الكلام لها وللنساء الأخريات السافرات الواقفات في الطابور.
أنت مسلمان ( باللهجة التركية ) .. ولازم المسلمة تلبسي الحجاب ..
المهم قصصت هذه القصة على أحدهم ..
فامتعض وقال :
يا أخي شو دخلك بالناس .. اتركهم لله .. هو يتولى أمرهم ..
قلت : وما قيمة أنك مسلم ؟!
فقط أنك تحمل هذا اللقب .. ولا تستشعر في قلبك عظمة هذا الدين .. وأهمية أن تدعو الناس إليه .. لتنقذهم من النار !!!
من لا يحب الناس .. ويتمنى لهم الخير الأخروي .. ويدعوهم إليه .. ويتحرق قلبه على ذراري المسلمين خاصة .. الضائعين التائهين .. الذين أخرجتهم العلمانية الملحدة .. من دينهم منذ مائة سنة .. ولا تزال تخرج آخرين ..
فإسلامه جامد .. بارد .. باهت .. وقلبه قاس أشد من الحجارة .. وإيمانه ناقص أو معدوم !!!
ألم تسمع خبر يوسف عليه السلام .. وهو في السجن .. يدعو صاحبيه إلى الله الواحد الأحد قائلا :
( يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ) .. يوسف 39 .
وألم تسمع بقصة الهولندي .. الذي أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في فلمه .. وصوره المشهورة ..
ثم هداه الله إلى الإسلام .. فتغلغل نور الله في جوانح قلبه .. وتشعشعت نفسه بضياء الهدى ..
فقرر من نفس المكان الذي أخرج فلمه المسيئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .. أن يخرج فلما يدعو فيه إلى الله ورسوله وتعظيمهما .. ليكفر عن ذنبه !!!
هذا هو المسلم الحي .. الحقيقي ..
أما أنت وأمثالك من الخلف .. الذين ذكرهم الله :
( فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا ) الأعراف 169 .
( فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ) مريم 59 .
أنت وأمثالك عبارة عن خلف .. ذراري .. سلالة ضائعة تائهة شاردة .. لا تحمل من الإسلام إلا الاسم ..
بل وتستحي .. وتخجل أن تظهر إسلامها ..
إسلام ميت .. وقلوب مريضة .. ومع ذلك تدعو أن تنتصر .. فأنى يُستجاب لها ؟!
كالذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه عن الرجل .. الذي يأكل الحرام .. ويتغذى بالحرام .. ثم يرفع يديه إلى السماء .. فأنى يُستجاب له ؟!
( ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ ، يُطِيلُ السَّفَرَ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَقَدْ غُذِّيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ ! . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ) .
السبت 11 شوال 1440
15 حزيران 2019
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة