Published On 7/7/2026
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رجلي أعمال روانديين وشركات رواندية قالت إنهم يسهمون في تمويل حركة “إم 23” المتمردة والتي تنشط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، عبر التجارة غير المشروعة في “معادن النزاع”.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن هذه الإجراءات تهدف إلى تفكيك الشبكات التي تهرب المعادن من الكونغو الديمقراطية لتمويل الحركة المدعومة من رواندا، وشملت العقوبات جان ماليك كاليما رئيس مجلس إدارة مصفاة “غاسابو” للذهب، وبوسكو كايوبوتسي المدير العام للشركة، إضافة إلى أربع شركات مقرها رواندا هي مصفاة “غاسابو” للذهب و”بوغامبيرا” للمناجم و”ولفرام” للتعدين والمعالجة ومؤسسة “روينكوافو” للتعدين.
وجاء في بيان للوزارة بتاريخ 25 يونيو/حزيران الماضي أن “حركة إم 23 وداعميها يستغلون الموارد المعدنية الهائلة للكونغو الديمقراطية، وهي ثروة تعود ملكيتها الشرعية للشعب الكونغولي، لتمويل شراء الأسلحة ودفع أجور المقاتلين وإدامة تمرد مزعزع للاستقرار تسبب في أزمة إنسانية خطيرة”.
نزاع اقتصادي في جوهره
ويقول الخبير الاقتصادي المقيم في كينشاسا دادي صالح إن النزاع في شرق البلاد ظل منذ أمد بعيد محكوما بالتنافس على الموارد الطبيعية، وصرح للجزيرة: “الحروب التي نعيشها منذ 30 عاما في المنطقة الشرقية من البلاد هي قبل كل شيء حروب ذات طابع اقتصادي”، معتبرا أن قوى خارجية كثيرا ما تسعى وراء مصالح اقتصادية إستراتيجية في مناطق النزاع.
ويرى صالح أن العقوبات الأخيرة تشير إلى تحول محتمل في المواقف الدولية تجاه رواندا، وقال: “لقد نُهبت الموارد الطبيعية للكونغو الديمقراطية طيلة عقود، قبل الاستقلال وبعده، واليوم اشتد هذا النهب وبات يجري بشكل متزايد عبر وكلاء”.
ويشاطر سكان محليون هذا الشعور، إذ قال نيستور ساديكي، وهو من سكان مدينة غوما عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية: “يسعدنا أن الولايات المتحدة بدأت تدرك تدريجيا الأساليب الملتوية التي تنتهجها كيغالي على أراضينا وأن الأقنعة بدأت تسقط شيئا فشيئا، لقد عانينا كثيرا بسبب مواردنا الطبيعية، وهذا ليس عدلا”.
رفض رواندي وأدلة أممية
في المقابل، رفض مسؤولون روانديون الاتهامات التي تربط كيغالي بتهريب المعادن أو دعم الجماعات المسلحة، ووصف وزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي العقوبات الأمريكية بأنها “منحازة” و”غير مبررة”، معتبرا أن الإجراءات العقابية لا تحل النزاع، وأنه لو كانت العقوبات وحدها كفيلة بإحلال السلام في شرق الكونغو الديمقراطية لانتهت الحرب منذ زمن بعيد، وأن الحلول الدائمة تتطلب مسؤولية إقليمية مشتركة لا توجيه اللوم بشكل انتقائي.
غير أن هذا الرفض يتعارض مع خلاصات خبراء الأمم المتحدة ومنظمة “غلوبال ويتنس” (Global Witness) التي وثقت حركة معادن النزاع من شرق الكونغو الديمقراطية عبر سلاسل التوريد الإقليمية نحو الأسواق الدولية، إذ تقول المنظمة التي تتخذ من بريطانيا مقرا إن أبحاثها تتبعت روابط بين مناجم في شرق البلاد وشبكات تصدير في المنطقة، مشيرة إلى أن حصة كبيرة من الشحنات تتحكم فيها قلة من الشركات، وأن المعادن المهربة قد تدخل سلاسل التوريد العالمية للإلكترونيات قبل أن تصل إلى المنتجات الاستهلاكية.
ووفق فريق خبراء الأمم المتحدة، لا تزال كميات كبيرة من معدن الكولتان تُنقل شهريا إلى رواندا منذ سيطرة حركة “إم 23” على المنجم عام 2024.

ترحيب السلطات ونفي المتمردين
ورحبت السلطات في الكونغو الديمقراطية بالعقوبات معتبرة أنها تعزز اتهاماتها القديمة لرواندا بالاستفادة من المعادن المستخرجة من الأراضي الخاضعة لسيطرة المتمردين، واتهم المتحدث باسم الحكومة باتريك مويايا رواندا بجني الأرباح من تدفقات المعادن في المنطقة، مشيرا إلى قدراتها التكريرية رغم محدودية إنتاجها المحلي، وكتب على منصة إكس: “دولة، هي رواندا، تتقن دور الناهب والوسيط ومصرّف الموارد المستخرجة عبر المجازر والاغتصاب وسفك الدماء”، مضيفا أن العقوبات عطلت، بحسب وصفه، “سلسلة السرقة برعاية الدولة”.
أما حركة “إم 23” التي تسيطر على مناطق واسعة من شرق البلاد فتنفي استفادتها من تجارة المعادن، قائلة إن عمال المناجم المحليين يبيعون المعادن بشكل مستقل بينما يوفر مقاتلوها الأمن حول مواقع التعدين، وتتهم كينشاسا باستخدام مزاعم تهريب المعادن للتغطية على انتكاساتها العسكرية والدبلوماسية، وقال كامبيري مويسا لومومبا، المتحدث باسم الحاكم المعين من تحالف نهر الكونغو في غوما، للجزيرة: “ليست لدينا أي مصلحة في المعادن، ما يهمنا هو بقاء الشعب، نحن نقاتل ليشعر الناس بالأمان، ونقاتل من أجل مؤسسات قوية لا أفراد أقوياء”.
ورغم تزايد الضغط الدولي على رواندا، يرى الخبير الاقتصادي المقيم في كينشاسا دادي صالح أن مستقبل البلاد يبقى رهين قيادتها الداخلية، وخلص إلى القول: “علينا نحن الكونغوليين ألا نظن أن الأمريكيين هم حلنا، إنهم جزء من الحل، شأنهم شأن الصينيين وبقية العالم، ويجب أن نكون قادرين على تولي زمام أمورنا بأنفسنا”.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة