صدر الصورة، Getty Images
مدة القراءة: 6 دقائق
أعلنت إيران في وقت مبكر من صباح الخميس، أن نص اتفاقية إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة قد تم توقيعه رسمياً من قبل رئيسي البلدين، وأن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ الآن، وهو ما أكده مسؤول في البيت الأبيض لبي بي سي شريطة عدم ذكر اسمه.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “لقد خلُصنا إلى أن نص الاتفاقية يجب أن يكون بصيغة إلكترونية وأن يوقعه رئيسا البلدين”.
وأضاف بقائي أنه لم يتأكد بعد أمر المحادثات الإيرانية الأمريكية المقررة يوم الجمعة في سويسرا حتى الآن.
وصرّح مسؤول أمريكي لبي بي سي لتوضيح الفرق بين ما وُقّع الأحد والخميس بين البلدين، قائلاً: “يوم الأحد، وُقّعت مذكرة التفاهم إلكترونياً بين نائب الرئيس دي فانس ورئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف، بحضور الرئيس ترامب. والآن، وقع الاتفاقية الرئيس ترامب والرئيس بزشكيان”.
وفور الإعلان، أكدت الخارجية الإيرانية ضرورة رفع العقوبات النفطية المفروضة على إيران، قائلةً “يجب أن تتمكن إيران من بدء بيع نفطها ابتداءً من اليوم ولمدة 60 يوماً”.
وأوضح بقائي أن الولايات المتحدة ملتزمة بإزالة جميع العقبات التي تحول دون حصول إيران على أموالها المجمدة، مشيراً إلى أن المفاوضات ستبدأ فوراً لوضع آلية لتنفيذ هذه المذكرة.
وقد أعلنت كل من إيران والولايات المتحدة إنهاء القتال على جميع الجبهات، وفقاً لتفاصيل مذكرة التفاهم التي نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) يوم الأربعاء، والتي تتضمن أيضاً إنهاء الحصار البحري المفروض على المنطقة.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تفاصيل الاتفاق المقرر توقيعه يوم الجمعة، بعد وقت قصير من نشر مسؤول أمريكي نسخة من نص المذكرة.
وتضمنت التفاصيل التي نشرتها (إرنا) التزامات أمريكية بمنح إيران حق الوصول إلى أموالها المجمدة وإنهاء الحصار المفروض على سفنها وموانئها، في حين تلتزم إيران بتسهيل عودة حركة الملاحة البحرية في الخليج وخليج عُمان إلى مستويات ما قبل الحرب، وعدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية.
وقال قاليباف وهو أيضاً، كبير المفاوضين الإيرانيين، إنه بموجب مذكرة التفاهم، تم تخصيص 300 مليار دولار للاستثمار في إيران، على أن يُخصص جزء منها لإعادة إعمار البلاد.
من ناحية أخرى، أكد قاليباف أن طهران ستفرض رسوماً على السفن التي تعبر مضيق هرمز بعد انقضاء فترة الإعفاء من الرسوم التي تبلغ 60 يوماً، والمنصوص عليها في مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.
وقال قاليباف، في مقابلة بُثت على التلفزيون الرسمي، إن “مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، مضيفاً: “لإيران الحق في السيادة على مضيق هرمز، وبالطبع سنحصل على رسوم مقابل خدماتنا”.
وقد وصف قاليباف الاتفاق مع واشنطن بأنه “فشل” للولايات المتحدة، قائلاً “الاتفاق سجلٌّ لفشل الولايات المتحدة. سيراه الناس ويحكمون عليه”.
صدر الصورة، AFP
يأتي ذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إنه من المقرر “قريباً” توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أن إيران “ترغب في توقيع اتفاق”، وذلك بعد ساعات من تهديده باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران “إذا لم تلتزم بتعهداتها”، وفقاً لتعبيره.
وقال للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا: “الاتفاق الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد سيُجرى توقيعه قريباً. غداً (الخميس) أو ربما بعد غد (الجمعة)”، بعد أن أشارت تقارير سابقة بتوقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل، في سويسرا.
وأوضح ترامب على هامش القمة أن الاتفاقية “ليست نهائية” بل إنها “مذكرة تفاهم”، مضيفاً: “إذا لم يعجبني ذلك، فسنعود إلى إطلاق النار عليهم”.
وتابع: “إذا لم يحسنوا التصرف، فسنعود مباشرة إلى إلقاء القنابل على رؤوسهم؛ لأنهم أساءوا التصرف طوال 47 عاما”، في إشارة إلى عمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي قامت عقب انتصار الثورة الإسلامية والإطاحة بالحكم الملكي الحليف للولايات المتحدة والغرب عام 1979.
ماذا تتضمن “مذكرة التفاهم”؟
كشف مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن “نص مذكرة التفاهم” الذي تم التوصل إليه مع إيران، وذلك بعد أيام من الغموض حول ما تضمنه الاتفاق فعلياً.
وقرأ المسؤولون الأمريكيون نص الصياغة، في اتصال هاتفي مع الصحفيين، وقال المسؤولون إن إيران وافقت على تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب، واعتبر أحدهم أن موافقة الإيرانيين على ذلك “تُعدّ انتصاراً كبيراً للولايات المتحدة الأمريكية”.
ووفقاً للمسؤولين الأمريكيين، ذُكر البرنامج النووي الإيراني في الاتفاق، مع بنود إضافية مقارنةً بمسودات الاتفاق التي سُرّبت إلى وسائل الإعلام الأمريكية والأجنبية.
وبموجب النص، اتفق البلدان على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي كان محور اتهامات الولايات المتحدة لطهران برغبتها في تطوير أسلحة نووية.
كما نُص على إعادة فتح مضيق هرمز والسماح ببيع النفط الإيراني، بالإضافة إلى وضع الولايات المتحدة وحلفائها خططاً لإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران، بقيمة 300 مليار دولار.
وبموجب بنود مذكرة التفاهم، ستبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي.
لكن المسؤول الأمريكي أصرّ على أن واشنطن لن تتحمل أي مسؤولية عن هذا الصندوق، في ظل اتهامات يواجهها ترامب بالتصرف عكس مواقفه السابقة، إذ انتقد مرارا وبشدة الأموال المدفوعة لإيران بموجب الاتفاق النووي، الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015.
وقال المسؤول الأمريكي الكبير: “لاحظوا أن هذا لا يتطلب منا القيام بأي شيء… ولا حتى دفع سنت واحد من المال للإيرانيين، أو المساهمة بأي أموال في صندوق إعادة الإعمار هذا”.
وأضاف: “ما يعنيه ذلك هو أنه إذا توصلنا إلى اتفاق نهائي، وإذا التزم الإيرانيون بتعهداتهم، فسوف نسمح بتخفيف العقوبات ما من شأنه أن يسمح، على سبيل المثال، للإماراتيين ببناء محطة طاقة في إيران”.
“إسرائيل حصلت على نسخة من الاتفاق”
قال الرئيس ترامب إن واشنطن “أرسلت بالفعل نسخة” إلى إسرائيل، من اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على عكس ما أفادت به تقارير إعلامية إسرائيلية في وقت سابق من الأربعاء.
وأكد ترامب أن علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جيدة، لكنه جدّد انتقاده للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، معتبراً أن “بإمكانهم (إسرائيل) القيام بعمل أفضل من ذلك بكثير”.
وأشاد ترامب بـ “الشراكة الرائعة” بينه وبين نتنياهو، ووصفه بأنه “رجل طيب، لكنه ينفعل قليلاً أحياناً”، كما وصف “خلافهما” بشأن لبنان بأنه “اختلاف صغير”.
وكان ترامب قد أعرب الثلاثاء، عن عدم رضاه عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، قائلاً خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا: “قُتل كثير من الناس. وليس من الضروري هدم مبنى سكني كامل في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من حزب الله”. ودعا ترامب نتنياهو إلى أن يكون “أكثر مسؤولية” بشأن لبنان.
إيران تهدّد بالرد على إسرائيل
صدر الصورة، AFP via Getty Images
رغم الاتفاق الذي يشمل جبهة لبنان بين إسرائيل وحزب الله، شنّت القوات الإسرائيلية الأربعاء غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي البناني.
وقُتل الثلاثاء أربعة أشخاص بضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت ثلاث سيارات في الجنوب، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض صواريخ لحزب الله وردّ عليها بتوجيه ضربات.
من جانبه، قال مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية “إذا لم يضع جيش النظام الصهيوني، قاتل الأطفال، حدّاً لشرّه في جنوب لبنان، فعليه أن ينتظر ردّاً شديداً من القوات المسلحة الإيرانية القوية”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه من المرجّح أن تبدأ الجمعة، جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي، مضيفاً أن القرارات بشأن القضايا النووية ورفع العقوبات ستُتخذ في الاتفاق النهائي.
وأدى التفاؤل حيال إعادة فتح مضيق هرمز إلى تراجع سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي الدولي إلى 78,74 دولاراً في تداولات الأربعاء. ووصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 75,85 دولاراً للبرميل.
ناقلات نفط إيرانية تعبر منطقة الحصار الأمريكي
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
عبرت ناقلات نفط إيرانية منطقة الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، كما أظهر موقع تتبّع حركة الملاحة البحرية “تانكر تراكرز” الأربعاء، قبيل توقيع اتفاق بين طهران وواشنطن لوقف الحرب والشروع في مفاوضات بشأن اتفاق نهائي.
وأشار موقع “تانكر تراكرز” الذي يرصد شحنات النفط ومخزوناته على منصة إكس، إلى انطلاق “أولى صادرات النفط الخام الإيرانية منذ شهرين”، مستنداً إلى بيانات تتبّع رقمية دعمتها صور الأقمار الصناعية.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة