البحر الأصفر.. بحر الثروات والتحديات في شرق آسيا | موسوعة

البحر الأصفر.. بحر الثروات والتحديات في شرق آسيا | موسوعة

بحر يقع شمال غرب المحيط الهادئ، يفصل بين الصين وشبه الجزيرة الكورية. اكتسب اسمه من اللون الأصفر المائل إلى الذهبي الذي اكتسبته مياهه بفعل الرواسب الطينية التي تحملها الأنهار الصينية، إضافة إلى الرمال الدقيقة من صحراء جوبي.

ويعد أحد أهم البحار الاقتصادية والبيئية شرق آسيا، إذ يتميز بثرواته السمكية والنفطية، ويشكل ممرا رئيسيا للتجارة البحرية وموطنا لتنوع حيوي غني، لكنه يواجه تحديات متزايدة بسبب التلوث والصيد الجائر والتغيرات البيئية.

الموقع والتسمية

يقع البحر الأصفر في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهادئ، ويفصل بين البر الرئيسي للصين وشبه الجزيرة الكورية. يحده من الشمال خليج بوهاي، ومن الغرب السواحل الشرقية للصين، ومن الشرق سواحل كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، بينما يتصل جنوبا ببحر الصين الشرقي عبر مضيق كوريا.

اكتسب البحر اسمه من اللون الأصفر الذهبي الذي يميز مياهه، نتيجة الكميات الكبيرة من الرواسب الطينية (الغرين) التي تحملها الأنهار، ولا سيما النهر الأصفر (هوانغ خه) إلى جانب دقائق الرمال التي تنقلها الرياح من صحراء جوبي، فتمنح مياهه لونها المائل للصفرة.

ويعرف في الصين باسم هوانغ هاي (Huang Hai) بينما يطلق عليه في الكوريتين اسم “البحر الغربي”، نظرا لموقعه غرب شبه الجزيرة الكورية.

الجغرافيا والمناخ

تبلغ مساحته نحو 380 ألف كيلومتر مربع، وهو بحر ضحل جدا بمتوسط عمق يبلغ 44 مترا فقط، بينما يصل أقصى عمق له نحو 152 مترا. وتصب فيه عدة أنهار أبرزها النهر الأصفر، ونهر يانغتسي، ونهر يالو، ونهر هان.

يتميز مناخه بأنه موسمي معتدل، إذ تسوده شتاءات باردة وجافة تتشكل أثناءها صفائح جليدية في أجزائه الشمالية، بينما يكون الصيف دافئا ورطبا مع تزايد احتمالية تعرض المنطقة للأعاصير المدارية في الفترة بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول.

البحر الأصفر.. بحر الثروات والتحديات في شرق آسيا | موسوعة
(الجزيرة)

التنوع الحيوي

يتميز البحر الأصفر بتنوع حيوي غني، إذ يضم أكثر من 200 نوع من الأسماك أبرزها سمك القد (الكود)، والماكريل الياباني، والرنكة (Herring)، إلى جانب أعداد كبيرة من الرخويات والقشريات التي تشكل أساسا مهما للثروة السمكية في المنطقة. كما تؤوي مياهه عددا من الثدييات البحرية، منها فقمة الميناء المرقطة، وأنواع مختلفة من الحيتان.

ويعد البحر الأصفر محطة من المحطات العالمية للطيور المهاجرة على مسار شرق آسيا- أستراليا، إذ تعبره ملايين الطيور سنويا أثناء رحلات الهجرة الموسمية.

وتوفر مستنقعاته الطينية الواسعة موائل طبيعية ذات أهمية بيئية استثنائية، وقد أدرجت أجزاء منها ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو لاحتضانها عددا من الأنواع المهددة بالانقراض.

الأهمية الاقتصادية

يمثل البحر الأصفر أحد أهم الأحواض البحرية الاقتصادية شرق آسيا، إذ يقطن في محيطه أكثر من 600 مليون نسمة، وتعتمد الدول المطلة عليه في جزء كبير من أنشطتها الاقتصادية على موارده البحرية.

ويعد إلى جانب بحر الصين الشرقي، من أغنى مناطق الصيد في القارة الآسيوية، حيث تنشط أساطيل الصين وكوريا الجنوبية والشمالية واليابان في استثمار ثرواته السمكية.

وتشكل تربية الأحياء المائية واستخراج الملح من مياه البحر ركيزتين مهمتين للاقتصاد المحلي، إلى جانب احتياطيات النفط والغاز الطبيعي المستكشفة في قاعه، ولا سيما في المناطق البحرية التابعة للصين وكوريا الشمالية.

كما تتزايد أهميته التجارية مع نمو حركة الملاحة والتبادل التجاري بين الدول المطلة عليه عبر موانئ رئيسية مثل داليان وتيانجين وتشينغداو وتشينهوانغداو في الصين، وإنشيون في كوريا الجنوبية، ونامبو في كوريا الشمالية.

This aerial photo taken on April 27, 2020 shows fishing boats returning to a port in Lianyungang in China's eastern Jiangsu province, as they prepare for the summer fishing moratorium in the East China Sea, the Yellow Sea and the Bohai Sea which will start on May 1. (Photo by CN-STR / AFP) / China OUT / CHINA OUT
البحر الأصفر يواجه تحديات بيئية متزايدة أبرزها الصيد الجائر الذي أدى إلى تراجع المخزون السمكي (الفرنسية)

التحديات البيئية

يواجه البحر الأصفر تحديات بيئية متزايدة أبرزها الصيد الجائر الذي أدى إلى تراجع المخزون السمكي واستنزاف العديد من الأنواع ذات القيمة الاقتصادية العالية.

كما تتعرض مياهه لضغوط متنامية نتيجة التلوث الناجم عن المخلفات الصناعية والمنزلية، ومياه الصرف الصحي، وتسرب الزيوت من السفن، فضلا عن تراكم الملوثات التي تحملها الأنهار.

واستجابة لهذه التحديات اتخذت الصين وعدد من الدول المطلة على البحر إجراءات أكثر صرامة لتعزيز حماية البيئة البحرية شملت تنظيم أنشطة الصيد، والحد من مصادر التلوث، وتنفيذ برامج تهدف إلى استعادة النظم البيئية والحفاظ على التنوع الحيوي.

دراسات واستكشافات

حظي البحر الأصفر باهتمام علمي واسع في مجالات الجيولوجيا وعلوم البحار والأحياء البحرية، إلا أن كثيرا من خصائصه البيئية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسة ولا سيما المتعلقة بحالة المخزون السمكي وتأثيرات الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية.

ورغم وجود بعض أوجه التعاون العلمي، فإن التوترات السياسية بين الدول المطلة على البحر منذ منتصف القرن العشرين حدت من تبادل البيانات وإجراء الدراسات المشتركة، الأمر الذي صعب التقييم الشامل للحالة البيئية للبحر ووضع استراتيجيات إقليمية موحدة لإدارة موارده والحفاظ عليها.


Source link

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

شاهد أيضاً

أرقام هجومية تاريخية ومبابي يعادل ديشان في انتصار فرنسا على باراغواي | رياضة

أرقام هجومية تاريخية ومبابي يعادل ديشان في انتصار فرنسا على باراغواي | رياضة

Published On 5/7/20265/7/2026 حقق منتخب فرنسا فوزًا هامًا على نظيره الباراغواياني، ضاربًا موعدًا مع المغرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *