Published On 14/6/2026
اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بإدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل سجني دقريس وشالا، في الفاشر عاصمة ولاية جنوب دارفور، حيث تحتجز حوالي 20 ألفا من المعتقلين العسكريين والمدنيين، وفق التقديرات الحكومية، وهو ما نفت صحته مصادر من قوات الدعم السريع.
واتهم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس في رسالة وجهها، أول أمس الجمعة، إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن ليونور زلاباتا توريس، قوات الدعم بإدارة شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل السجن.

سجن دقريس
وبحسب الرسالة، التي اطلعت عليها الجزيرة نت، فإن الحكومة السودانية بحوزتها تقارير تكشف عن إدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية بسجن دقريس، تورطت فيها عناصر طبية أجنبية يُشتبه في أنها تحمل الجنسيتين الكولومبية والصربية.
ووفقا للرسالة، يتم نقل الضحايا من العسكريين والقوات المشتركة لحركات دارفور والمدنيين بحجة إطلاق سراحهم، ليتم لاحقا تسليمهم لعناصر أجنبية في نيالا لاستئصال أعضائهم، ثم دفن الجثث في مقر قيادة الفرقة 16 مشاة “طمسًا للأدلة”.
وتشير رسالة المندوب السوداني إلى وجود 19 ألفا و800 معتقل تحتجزهم قوات الدعم السريع في سجن دقريس بنيالا، من ضمنهم 3795 عنصرا من الجيش السوداني و4270 من الشرطة ونحو 10 آلاف و500 مدني بينهم مئات من النساء.
وكشفت أن المحتجزين بسجن دقريس يعانون من سوء معاملة وتعذيب ممنهج يشمل الصدمات الكهربائية وإطفاء أعقاب السجائر في أجسادهم، وسط أنباء عن شح شديد في الغذاء ومياه الشرب، وانتشار الأمراض والإهمال الطبي.
وبحسب الأرقام التي تضمنتها الرسالة المذكورة، تتسبب هذه الأوضاع بسجن دقريس في وفاة أكثر من 4 معتقلين كل أسبوع نتيجة الجوع والمرض وتفشي الأمراض وخاصة مرض الكوليرا.
سجن شالا
وفي سجن شالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشفت الرسالة الموجهة للأمم المتحدة أن قوات الدعم تحتجز 881 عسكريا و407 مدنيين وعشرات الأطفال ممن هم دون الثامنة عشرة.
وتفيد الرسالة بأن المحتجزين المدنيين مصابون بجروح وكسور بالغة جراء القصف الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مؤكدة وفاة عشرات المعتقلين المصابين في الشهرين الماضيين نتيجة تعفن جروحهم وغياب الرعاية الطبية.
من جهة أخرى، أشارت الرسالة إلى أن قوات الدعم السريع تترك جثث المتوفين بالسجن لفترات طويلة وتجبر السجناء على دفن زملائهم بأنفسهم في الفناء الغربي على بعد 400 متر من السجن.
كما ذكرت الرسالة أن قوات الدعم السريع نفذت أحكاما بالإعدام في معتقلين، كان آخرها إعدام 15 مدنيا مصابا في داخليّة الرشيد للطلاب بجامعة الفاشر التي تستخدمها القوات ثكنة عسكرية.
ودعت الحكومة السودانية مجلس الأمن والأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى فتح تحقيق في شبهات الاتجار بالأعضاء البشرية والتعذيب والإعدامات في سجني دقريس وشالا.
الدعم السريع ينفي
في المقابل، نفى مسؤول في المكتب الإعلامي للدعم السريع الاتهامات التي وردت في مذكرة الحكومة إلى الأمم المتحدة، مؤكدا أنها “مختلقة من قبل استخبارات الجيش وفلول النظام السابق وتستهدف تشويه سمعة القوات وتدمير صورتها”.
وكشف المسؤول -الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته في تصريحات للجزيرة نت- أن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) كلف في ديسمبر/كانون الأول الماضي لجنة برئاسة وكيل نيابة، أحمد النور الحلا، لمراجعة أوضاع جميع المعتقلين في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة لقواته.
وأشار إلى أن حميدتي وجّه بالإفراج عن كل من لم تُثبت التحريات الأولية تورطه في أعمال عدائية ضد قوات الدعم السريع، إضافة إلى إطلاق سراح المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة.
ووفقا للمسؤول، فقد تم الإفراج عن المئات، كما أكدت لجنة المراجعة أنه لا توجد انتهاكات في سجن دقريس أو غيره، حيث يتلقى المحتجزون من الأسرى والمدنيين كافة حقوقهم من الغذاء والرعاية الطبية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.
وأكد المسؤول أن سجون قوات الدعم السريع مفتوحة أمام المنظمات الحقوقية التي ترغب في البحث عن الحقيقة، وستوفر الحماية وتيسر وصول أي جهة تريد التحقق من أوضاع الأسرى والمحتجزين.
وفي مارس/آذار الماضي أفرجت قوات الدعم السريع عن 260 معتقلا من سجن دقريس، في أول عملية إطلاق سراح جماعي من أحد أكبر السجون التي تديرها القوات غربي البلاد، نافية وقوع أي انتهاكات في سجونها.
Source link
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة