صدر الصورة، وكالة تسنيم الإيرانية
مدة القراءة: 5 دقائق
هدد الجيش الإيراني، الأحد، بأن الحرب في المنطقة ستتسع رقعتها جغرافياً إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في هجماتها على الجمهورية الإسلامية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.
وأعلن نتنياهو، الأحد، أنه سيتوجه إلى واشنطن يوم الاثنين للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومناقشة الأمن الإقليمي، بما في ذلك إيران، وسيحضر مراسم تأبين السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام.
يأتي ذلك بعد أن أفادت تقارير في الولايات المتحدة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر مؤقتاً عدم تصعيد الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، مع مرور ليلة أخرى دون غارات جوية في المنطقة.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن استراتيجية بلاده في هذه المرحلة تقوم على “الردع الانتقامي”، وبما أن الأمريكيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الأخيرتين، فقد أوقفت الجمهورية الإسلامية عملياتها المتبادلة أيضاً.
وفي حديثه عن السيناريوهات المحتملة، قال المتحدث العسكري إن خيارات واشنطن أصبحت محدودة، أحدها يتمثل في استمرار وتوسيع الحرب الجوية، “وهو ما كلف واشنطن حتى الآن أثماناً باهظة على المستويات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي موقع أمريكا بالمنطقة، وحتى موقف رئيسها في الداخل الأمريكي”.
وأشار إلى احتمال أن تسعى واشنطن إلى استراتيجية الخروج من الحرب، “على ألّا يتأثر ذلك بالكيان الصهيوني والزيارة المرتقبة لرئيس وزرائه إلى أمريكا”.
ووصف المتحدث باسم الجيش الإيراني وضع الأمريكيين الراهن بـ”الارتباك”، و”التآكل” في القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية، مرجحاً أن يكون توقف الهجمات الأمريكية خلال الليلتين الماضيتين ناتجاً عن إعادة تقييم حسابات الأمريكيين، بحثاً عن استراتيجية جديدة.
ومع ذلك، هدد أكرمي نيا في حديث بثه التلفزيون الرسمي قائلاً: “أعتقد أنه إذا انخدع الأمريكيون مرة أخرى بخداع الصهاينة، أو انساقوا وراءهم وأصروا على مواصلة الحرب، لاسيما عبر الضربات الجوية، فإن رقعة الحرب ستتوسع جغرافياً”.
ولفت إلى أن الجمهورية الإسلامية أعدت استراتيجيات جديدة إلى جانب توسيع رقعة الاشتباك، ستُفعّل عند الضرورة، وستكون مؤثرة في مسار الحرب ونتائجها، قائلاً: “نحن على أهبة الاستعداد لكل الخيارات والسيناريوهات المحتملة”.
وأضاف أن الحرب امتدت بالفعل إلى مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، في إشارة إلى التصعيد العسكري الأخير بين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن من جهة، وبين السعودية من جهة أخرى.
وقال إن عمليات طهران “طالت مختلف أرجاء المنطقة، من القواعد الأمريكية في الأردن إلى دول الخليج”.
وجاء البيان قبل أن يعلن الحوثيون، الأحد، إسقاطهم طائرة مسيرة سعودية فوق شمال غرب اليمن، وذلك بعد يوم من إعلان الجماعة اليمنية مسؤوليتها عن هجوم على منشآت نفطية في المملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة “نجحت في إسقاط طائرة مسيرة مسلحة تركية الصنع تابعة للعدو السعودي أثناء قيامها بعمليات عدائية”.
بالتوازي، أشارت تقارير أمريكية إلى أن مسؤولين أمريكيين أعربوا عن مخاوفهم بشأن انخفاض مخزون صواريخ باتريوت الدفاعية، فضلاً عن احتمال نفور الحلفاء العرب في الخليج، ما قد يحيي الآمال في العودة إلى المفاوضات بعد نحو أسبوعين من القصف الأمريكي الليلي المتواصل.
ومنذ مساء الجمعة، لم تشن الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، دون تقديم أي تفسير لهذا القرار على المستوى الرسمي؛ لكن تقارير إعلامية متعددة ذكرت أن ترامب قرر يوم الجمعة تعليق الغارات الجوية.
صدر الصورة، EPA
وأفاد موقع أكسيوس بأن البنتاغون قدّم لترامب خطةً لشنّ غارات جوية للّيلة الرابعة عشرة، لكنه رفض الموافقة عليها، مفضلاً السعي إلى إجراء محادثات.
وجاء التعليق الرسمي الوحيد على هذا الأمر من متحدث باسم البيت الأبيض، قال إن ترامب يُفضّل دائماً الحل الدبلوماسي.
في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن محادثات طهران مع مسقط بشأن مضيق هرمز كانت مثمرة.
وقد أدّى القتال على مضيق هرمز الاستراتيجي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، لكنّ الصراع امتدّ لاحقاً إلى هجمات على قواعد أمريكية وسفن إقليمية وحلفاء خليجيين.
ومع ذلك، أفادت شبكة سي إن إن، نقلاً عن مصدر في البنتاغون لم تفصح عنه، بأنّ العمليات الأمريكية ضد إيران “معلّقة”، حتى مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضربات على “مستوى أعلى بكثير” من الهجمات السابقة، الجمعة الماضية.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن شخصين مُطّلعين على الأمر، بأنّ خطط تصعيد الحملة قد تأجلت جزئياً بسبب تناقص الإمدادات.
وذكرت الصحيفة أن ترامب يواجه أيضاً خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، وتوتر العلاقات مع حلفاء الخليج، فضلاً عن مزيد من الأزمات للاقتصاد العالمي.
وأفادت شبكة سي إن إن، بأن نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أعربا عن مخاوفهما بشأن التصعيد خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة.
وأبلغ كين ترامب أن الجيش قادر على تنفيذ الخيارات المتاحة له بنجاح، لكنه حذره من التداعيات المحتملة، وفقاً للشبكة.
وقال ترامب يوم الجمعة إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيعود إلى عملية عسكرية شاملة أم لا، قائلاً للصحفيين “نحن نتحدث معهم الآن. وأعتقد أنهم يزدادون جدية”.
وأضاف ترامب أن إيران أمام خيارين: إما التوصل إلى اتفاق أو شن ضربات “على مستوى أعلى بكثير”.
تغيير مسار السفن التجارية
صدر الصورة، Reuters
في سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
وجاء في بيان فجر الأحد، أنه حتى 25 يوليو/تموز، قامت (سنتكوم) بتحويل مسار 12 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، وعطّلت سفينتين لم تمتثلا، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال التام.
وفي وقت سابق السبت، أكملت القوات الأمريكية عملية تفتيش وتحقق على متن ناقلة النفط “شارمينار” التي ترفع علم جزر القمر في بحر العرب، وتستأنف الناقلة رحلتها الآن.
وأفادت (سنتكوم) بأن قواتها عطّلت ناقلة النفط “لافين” التي ترفع علم موزمبيق في خليج عُمان، في 24 يوليو/تموز، بعد أن حاول طاقمها انتهاك الحصار عدة مرات وتجاهل التحذيرات المتكررة. ولم تعد السفينة متجهة إلى إيران.
وشدد البيان على أن القوات الأمريكية ستظل على أهبة الاستعداد وفي حالة تأهب قصوى.
“لا تغيير في وضع مضيق هرمز”
صدر الصورة، AFP via Getty Images
على الجانب الآخر، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم يطرأ عليها أي تغيير.
جاء ذلك خلال تبادل لوجهات النظر حول إدارة حركة الملاحة الآمنة في الممر المائي الاستراتيجي الحيوي لتجارة النفط والغاز، الذي يفصل بين البلدين.
وأوضح بقائي رداً على سؤال من الصحفيين حول المحادثات الإيرانية العُمانية بشأن مضيق هرمز، أنه عُقدت يومي الجمعة والسبت جولات عدة من المحادثات بين إيران وعُمان.
هذه المحادثات كانت على مستوى نواب وزيري خارجية البلدين في طهران، تبادل خلالها الجانبان وجهات النظر حول المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية لإدارة حركة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مع احترام الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.
وقد غادر الوفد العُماني طهران مساء السبت، بحسب متحدث الخارجية الإيرانية، الذي قال إن هذه المحادثات أحرزت تقدماً وكانت مثمرة، مضيفاً أن المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين لا تزال مستمرة.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت عُمان وإيران عزمهما مناقشة فرض رسوم على الخدمات، وهي خطوة تعارضها واشنطن.
ومع ذلك، فإن مسقط صرحت أيضاً بأن السفن يمكنها عبور مضيق هرمز عبر مياهها، ما أثار غضب طهران التي ردت بتصعيد الموقف.
الجزائر Algerie 48 أول شبكة مراسلين جزائرية مستقلة