همسة أخ في أذن تاجر

LG85_1323724861

إن الاستهلاك في مجالاته العدة ضرورة من الضروريات الأساسية لمعيشة الإنسان، فيحيى المرء و ينعم برفاهية السلع و الخدمات حسب قدرته، و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون العكس و لو حتى في تفكير المستهلك…. يحيى لينعم بالاستهلاك!

و ليتحصل الإنسان على غالبية هاته السلع و الخدمات لا بد من محترفين و متعاملين يسهلون له الوصول إلى ما يصبو إليه ،بمقابل مادي أو بدونه، فمنهم التاجر و منهم الأستاذ و منهم الطبيب….الخ

و يعتبر الكثير من الناس أن جمعيات حماية المستهلك وجدت للتصدي لهؤلاء ،و منعهم من التجاوزات و كذا الترصد لهم حين الخطأ ، لمحاسبتهم و معاقبتهم و كذا التشهير بهم ان استلزم الحال.

و لكن حقيقة الأمر مخالفة تماما لهاته النظرية السائدة،فهؤلاء المحترفون و المتعاملون جزء هام من المجتمع،فمنهم الأب و الأخ و الولد و الجار،و كلهم عارضون لسلعة أو خدمة في مجال واحد و  مستهلكون دائمون لما تبقى من سلع و خدمات.

و لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار أن من بين هؤلاء، المخادع و الغشاش، و هي سنة من سنن الخالق في خلقه موجودة من الزمن البعيد،فقبل أن تتدخل الجمعيات الناشطة في الدفاع عن حقوق  المستهلك المادية و المعنوية،من المفروض آن يتدخل النزهاء من العارضين للسلع و الخدمات لحماية محيطهم و مهنهم من التلطيخ  و الإساءة،و بالتالي فإن جمعيات حماية المستهلك شريك هام و فعال لمساعدة هؤلاء و حليف كبير لمن يخدم المجتمع في إطار احترام حقوقه الاستهلاكية.

 

التجارة مهنة النبي عليه الصلاة و السلام، و التاجر ناصح و مساعد للمستهلك في اقتناء سلعة أو توجيه في استهلاك قبل كل شيئ ، و على هذا الأساس أمددنا  أيدينا لممثليه  لأجل شراكة دائمة و فعالة لتطهير الأسواق من المضاربين و الانتهازيين،الذين لا يجدون حرجا في مص دماء البشر سعيا للربح السريع.

و لقد تذمرنا كثيرا من بعض المتعاملين الذين سعيا منهم لحفظ شرف مهنهم،وهم مشكورون على ذلك ، يبلغوننا عن خروقات صريحة لحقوق المستهلك،لكن و للأسف الشديد ،يكتفون بالإبلاغ فقط و هو أضعف الإيمان،رغم إمكانيتهم تقديم مساعدة أكبر لدفع الظلم بسرعة،و هذا كله خوفا من الحرج أمام منافسيهم…. ! لهؤلاء نقول : التبليغ ليس وشاية، و حفظ المصالح المادية و المعنوية لإخوانكم واجب شرعي و أخلاقي ،فلا تتهاونوا و لا تتخاذلوا و سكوتكم قد يكون سببا في هلاك أشخاص،أو مآسي آخرين، و لكم في قطع الغيار و المدفآت المغشوشة خير مثال.

 

إن في  نشر ثقافة استهلاكية بين جميع أفراد المحيط الذي نعيش فيه ،لا بد أن يجعل من  كل شخص مكمل للآخر و ذلك من خلال السعي لتحقيق التوازن في عملية البيع و الشراء حتى يكون الشخص المستهلك في مأمن من غش و احتيال بعض التجار.

 

فتعامل التاجر بطريقة نبيلة و دون استغلال ولا احتكار يجعل من المستهلك يثق بما يشتريه فالتاجر هو جزء من الحلقة التي تبني لنا ثقافة استهلاكية  و بتلاعباته بالمنتجات أو الأسعار ،يضع بذلك المستهلك في موقف الدفاع و حماية نفسه و ذلك بالاتصال و تبليغ مديريات التجارة و جمعيات حماية المستهلك.

 

 

الطريق طويل و مليء بالأشواك في ظل سوق حر ،ما ينبغي للمستهلكين أن يكونوا  عبيدا فيه،و ما شرف التجار أن يكونوا جلاديين فيه، فلنوحد جهودنا،و لنتقي الله في بعضنا البعض،و وفقنا الله لما يحبه و يرضاه.

 

 

د.مصطفى زبدي

رئيس جمعية حماية و إرشاد المستهلك

عن مــصطفـــــى زبــــــــــــدي

شاهد أيضاً

حتى تفهم كل شيء عن أسعار السيارات في الجزائر من الآن فصاعداً

استضاف برنامج “البلاد اليوم” على قناة البلاد في أول عدد له ضمن الموسم الجديد، كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *