من أعماق الجزائر العميقة يُولد التغيير

من أعماق الجزائر العميقة يُولد التغيير، إذا ما شُفيت المعارضة من فيروس الفُرقة والزعامة. أيها الُمعارضون، قيادات كنتم أم إطارات، إن لم تنزلوا الى الجزائر العميقة، فلن ينزل الشعب إلى الشارع. التغيير الوحيد اللّذي يأتي من القِمة يُسمى إنقلاباً عسكرياً و على حد عِلمنا، لا تأثير لكم على المؤسسة العسكرية الجزائرية. ها قد مرت عدة أشهر عن عرض حلقة جديدة من مُسلسل “كرنفال في دشرة”، بتواطؤ من بعضكم، و هاته المرة كان بطل المسلسل، سي مخلوف البومباردي، فاقداً للوعي و للقدرة على السير و الكلام. إن استوعبتم فعلاً الدرس، فما أنتم فاعلين ؟ أين تهديد و وعيد أيام الحملة الإنتخابية ؟ أم أن مفعول مُنشطكم قد انتهى و ستخلدون من جديد إلى السُبات العميق في ثلاجات حفظ “المُعارضين” التي تفتح أبوابها عند كل عرض سنمائي-سياسي جديد ؟ الشعب ينتظر منكم الملموس، فما هي خارطة الطريق التي رسمتموها ؟ هل فهمتم أن المافيا الحاكمة في الجزائر لا تختلف عن نظيرتها السورية من حيث التشبُث بالحكم و قُوتها مُستمدة من عائدات البترول المؤقتة (لشراء الدعم الخارجي و الأمن الإجتماعي)، لا مُبالاة الشعب، تفرق المعارضة و سعي أغلبها وراء الزعامات ؟ إن لم تنزلوا أنتم إلى الجزائر العميقة، فلا تنتظروا أن ينزل الشعب إلى الشارع كي يُعبد لكم طريق المرادية المحفوف بالأشواك. حتى و إن تحرك الشعب يوماً، فمصيركم آنذاك لن يختلف عن مصير من تدّعون معارضتهم. فمن جهة، النظام طوّق كُلياً الشعب : 1- شعبٌ، مُخير بين نار السنوات السوداء المفتعلة و حكم الفساد، الذل و الهوان، 2- شعبٌ يَعتبر نفسه مديناً للنظام بسكنات هي حقٌ دستوري و بقروض كبّلته و ضيعت مستقبله. كل هذا بسبب الإستغلال السلبي للريع البترولي، 3- شعبٌ يعيش وسط أكبر ثكنة في العالم تلتهم ثلث ميزانية الجزائر، فبين كل نقطتي تفتيش تجد نقطة تفتيش وفي كل بلدية تجد مستشفى عمومي واحديُرثى له، و قرابة العشرون مركز للشرطة و الدرك و الجيش و المخابرات. نظام يتغنى بجلب الأمن و الأمان، في حين يصطحب الوزراء جيشاً من الشرطة و الدرك و الأمن الخاص و يشلُّون كل القطاعات عندما يدشنون نُخيلات غُرست بغير وقتها، 4- شعبٌ، تمت رشوة نصفه : فالإنتهازيين صاروا نواباً و وزراء و الفلاحين أُلغيت ديونهم و التُجار مُسحت ظرائبهم و صاروا بارونات بدون حسيب و لا رقيب، يبيعون مايشاؤون و بالسعر اللذي يختارون. بل صاروا فاعلاً قوياً في الحياة السياسية، 5- شعبٌ، خاصة أبناء الجزائر العميقة، صار همُه الوحيد هو ضمان لُقمة العيش المُرّة في بلدٍ تدنى فيه مستوى المعيشية إلى درجة رهيبة. أسعار كل المواد فاق الأسعار الأوروبية براتب لا يعادل عُشر الراتب الأدنى الأوروبي، 6- شعبٌ، لم يعد يدرك معنى المعارضة لأن أغلبها شكلية خُلقت بدون ضمير أو باعت ضميرها بثمن بخس، 7- شعبٌ هاجر خيرة أبنائه قهراً نتيجة سياسة الجهوية، المحاباة، الرشوة و البيروقراطية، 8- شعبٌ جهلته قنوات صرف الفتنة و الإستحمار و على رأسها اليتيمة و أخواتها، النهار، نوميديا نيوز، الوئام، الخ، 9- شعبٌ خاضع إلى عملية طمس الهوية على يد وزارات الشؤون الدينية، الثقافة و التعليم و عن طريق إغراق الشارع الجزائري بالخمور و المخذرات. من جهة أخرى، إستطاع النظام ربح ولاء الخارج و ذلك ب: 1- إمضاء عقود مُغرية مع الدول الغربية الغنية و الإنبطاح أمامها، 2- مسح ديون 14 دولة نامية (فأعطوه حكام كرة القدم و مراقبين للإنتخابات على المقاس المطلوب) 3- مُساندة الدكتاتوريات : القذافي، الأسد و السيسي، 4- تقديم التنازلات اللازمة لنيل رضوان الصهائنة و فرنسا و روسيا و أمريكا: السماح للطائرات الحربية الفرنسية بالتحليق فوق ترابنا، السماح بإستغلال الغاز الصخري، التزود بأسلحة روسية و أمريكية نحن في غناً عنها … و مع كل هذا، نجد في المقابل، المعارضة الهزيلة الضعيفة المُشتتة ترى نفسها قُوة سياسية و تنتظر أن يبعث النظام وفوداً كي يتفاوض معها! و تكتفي كالعادة بالنعيق السياسي و المنحصر في كتابة مقالات من مكاتبها الفخمة و عقد الإجتماعات و الندوات الصُحفية في الفنادق الراقية. بل ألغت إجتماعات لانها لم تحصل على تصريح. العمل السياسي نظال يا سادة، و النظال برنامج و عمل جِواري قاعدي أكثر منه قيادي, النظال تضحيات و كفاح محفوف بالمخاطر، النظال أفعال أكبر منه خرجات إعلامية، ماذا تنتظرون كي : 1- تفتحوا قنوات إعلامية حقيقية (تلفزات و إذاعات و جرائد خاصة) لتوعية الشعب وإقناعه بضرورة التغيير ؟ 2- تنشروا مناضليكم في الأحياء الشعبية، القرى و المداشر كي يحتكوا بالمواطنين، يُعلموهم كيف يأخذوا حقوقهم الإجتماعية البسيطة المسلوبة و يوقضوا فيهم روح النظال النائمة. يقول الشاعر : إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر. و لكن كيف له أن يريد الحياة و هو لا يعرف معناها؟ و هو لا يؤمن بحقوقه البسيطة ؟ إذن فهو لم و لن يرقى إلى الإيمان بالتغيير الجذري للنظام. 3- تُجندوا محاميكم لمحاصرة الفاسدين (السياسيين، العسكريين و الأغنياء الجدد) و التضييق عليهم في الداخل و خاصةً في الخارج (إسترجاع الأموال المنهوبة والعقارات و حرمانهم التمتع بها، منعهم من العلاج بالخارج، ردع تجاوزات بارونات المال، الخ). يجب إغراق المحاكم في الداخل و الخارج ….. 4- تُصدروا الأزمة السياسية الجزائرية إلى أنظمة الدول المساندة لهذا النظام الدكتاتوري بتعريتها أمام شعوبها و معارضتها، دون أن تنسوا المنظمات العالمية المنافقة المساندة له. 5- تسترجعوا الأحزاب و المنظمات المسلوبة و ذلك بإنشاء “دياراس” المعارضة (حزب العمال، اللجنة الوطنية الإستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، الإتحاد العام للعمال الجزائريين، الخ) و تطردوا قياداتها الإنتهازيين إلى مزبلة التاريخ، 6- تُوحدوا صفوفكم و تنسقوا، دون إقصاء، بين كل شرائح المجتمع المهتمة بمستقبل الجزائر : الجمعيات، المنظمات، الإطارات في الداخل و الخارج، الشخصيات الوطنية، إلخ، 7- تُرَغِبوا الشعب في الثقة بكم و مساندتكم خاصة و أن المتحكمين في الجزائر حرّفوا معنى المعارضة و معنى التحزُب و معنى النظال و معاني أخرى، 8- تكونوا أكثر شراسة في تصريحاتكم و تكونوا أكثر جرأة و حزم لإنقاذ الوطن قبل فوات الأوان. أم أنكم تريدون تقلُد الميداليات قبل المشاركة في السباق ؟ صالح 11 سبتمبر 2014

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

شاهد أيضاً

عمورة على أعتاب الدوري الإنجليزي الممتاز

ربطت تقارير صحفية عدة، اسم الدولي الجزائري محمد الأمين عمورة، بالانتقال إلى أحد أندية الدوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *