“لست خائفا وسأعود طالما لم يتم إلغاء القانون الروسي”

موفد فرانس24 إلى جورجيا – أقر البرلمان الجورجي الثلاثاء مشروع قانون “التأثير الأجنبي” المثير للجدل بغالبية 84 صوتا مؤيدا مقابل 30 صوتا معارضا. واحتشد أمام البرلمان نحو ألفي متظاهر هاتفين: “لا للقانون الروسي”، وسط انتشار كثيف للشرطة. ويأتي هذا بعد تنظيم عدة مظاهرات واحتجاجات خلال الأيام الماضية من أجل عدم المصادقة على هذا القانون. ورغم اعتماده من قبل البرلمان، إلا أن سكان جورجيا عازمون على مواصلة الاحتجاجات إلى غاية إلغائه.

نشرت في:

7 دقائق

رغم إقرار البرلمان الجورجي قانون “التأثير الأجنبي” المثير للجدل الثلاثاء، إلا أن المتظاهرين لم يفقدوا الأمل في مواصلة التعبئة من أجل إلغائه.

وكان هذا القانون قد أثار سخطا كبيرا لدى غالبية سكان جورجيا الذين خرجوا عدة مرات في مظاهرات شعبية للضغط على الحكومة لكي تلغيه. وكانت المظاهرة التي نظمت في 11 مايو/أيار الماضي مباشرة بعد نهاية عيد الفصح جمعت أعدادا هائلة من المشاركين وصلوا إلى حوالى 100 ألف متظاهر.

تظاهرات حاشدة في جورجيا ضد قانون "التأثير الروسي".
نتاليا (16عاما) تتظاهر منذ أسبوعين ضد قانون “التأثير الأجنبي” برفقة شبان من عمرها. 11 مايو/أيار 2024. © فرانس24/ دايفيد غورميزانو

المشاركون عبروا عن رفضهم أن تقر الحكومة الموالية لروسيا قانونا حول “التأثير الأجنبي”. وجاء ذلك بعد الاحتجاجات الضخمة التي نظمت في شهر أبريل/نيسان الماضي والتي عرفت صدامات عنيفة مع الشرطة.

وكباقي المظاهرات السابقة، شارك الشباب الذين ولدوا بين عام 1995 و2000 بقوة وكانوا في مقدمة المظاهرة. ويطلق على هذه الفئة من الشباب اسم “الجيل زد Generation Z” بسبب أعمارهم واستخدامهم الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي من أجل التعبئة الشعبية.

اقرأ أيضامظاهرات حاشدة في جورجيا بعد إقرار البرلمان قانون “التأثير الأجنبي”

نتاليا (16 عاما) كانت واحدة من المتظاهرين ورفعت لافتة كتب عليها “الحاضر لم يسعفنا لكن المستقبل لنا”.

وقالت لفرانس24: “أشارك في المسيرات منذ أسبوعين. لا أريد أن يصادق البرلمان على القانون الروسي لأنه سيصعب أكثر التحاقنا بالاتحاد الأوروبي. لكن حتى إذا ما تمت المصادقة عليه، فالجورجيون سيواصلون الاحتجاج”.

بكلمات قليلة، لخصت نتاليا الأسباب التي دفعت آلاف المتظاهرين للخروج إلى الشارع منذ تقريبا شهر ونصف. “القانون الروسي” الذي تحدثت عنه هو قانون حول “التأثير الأجنبي”. فالقانون الجديد ينص أن أي منظمة غير حكومية تحصل على أكثر من 20 بالمئة من الأموال من الخارج سيتم اعتبارها “منظمة تخدم مصالح أجنبية”. وأضافت: “لست خائفة. سأعود إلى التظاهر طالما لم يتم إلغاء القانون الروسي”.

"نيكولا (على يمين الصورة) 22 عاما يتظاهر ضد قانون "التأثير الروسي". 11 مايو/أيار 2024.
“نيكولا (على يمين الصورة) 22 عاما يتظاهر ضد قانون “التأثير الروسي”. 11 مايو/أيار 2024. © فرانس24/ دايفيد غورميزانو

ويرى سكان جورجيا أن القانون الجديد سيقلص من الحريات العامة وسيبعد جورجيا عن مشروع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. أكثر من ذلك، سيعيد جورجيا إلى الفلك الروسي بعد أن خرجت منه قبل 33 عاما إثر سقوط الاتحاد السوفياتي.

لا يوجد مستقبل في روسيا

نيكولا (22 عاما) يشارك هو أيضا في المظاهرة لكي “يدافع عن الديمقراطية في بلدنا ومن أجل مستقبلي الخاص ومستقبل الجيل الجديد”. يقول إن “الحكومة تحاول إدخالنا في الفيدرالية الروسية. هذا أمر خطير جدا لأنه لا يوجد مستقبل في روسيا. نحتاج إلى العالم الغربي حيث تتوفر فيه الكثير من فرص العمل ومعه يمكننا أن نطور أنفسنا وحياتنا المهنية”.

اقرأ أيضاجورجيا: آلاف المحتجين في تبليسي ضد مشروع قانون “التأثير الأجنبي” وسط تهديدات الحكومة

وعلى بعد أمتار قليلة وسط حشد من المتظاهرين الذي يسيرون باتجاه نهر كورا، شعرت ليلى (20 عاما) التي تعمل كطبيبة نفسية بالفخر عندما رأت الكم الهائل من الشباب الذين شاركوا في المظاهرة. “هذا الجيل استثنائي. إنه لم يتأثر بالصدمات النفسية التي تعرض إليها جيلي. لقد عشنا الحرب الأهلية ونقص الكهرباء وعنف الجماعات الإجرامية”.

آنا وصديقتها في شوارع تبليسي. 11 مايو/أيار 2024.
آنا وصديقتها في شوارع تبليسي. 11 مايو/أيار 2024. © فرانس24/ دايفيد غورميزانو

وتابعت: “الشباب لديهم طاقة كبيرة. ولديهم تفاؤل بأننا سننتصر ونخرج من هذه المحنة. ندرك كيف تتعامل روسيا مع مواطنيها. ندرك ماذا تعمل روسيا في أوكرانيا. وندرك أيضا ماذا عملت روسيا بجورجيا على مدار السنين”.

حرب أوكرانيا في كل الأذهان

وخلال المسيرات الاحتجاجية، تم رفع أعلام جورجية وأخرى تابعة للاتحاد الأوروبي إضافة إلى أعلام أوكرانية. وقالت شابة من أوكرانيا: “جئت من منطقة الدومباس. الإرهابيون استولوا على مدينة دونيتسك، حيث كنت أسكن. أتفهم الجورجيين. إنهم لا يريدون أن يعيش بلدهم تحت وطأة وتأثير روسيا”.

تعيش هذه الشابة الأوكرانية في جورجيا منذ عدة شهور لكنها قررت العودة إلى خاركيف قريبا رغم القنابل والصواريخ الروسية التي تتهاطل عليها.

وأضاف نيكولا (27 عاما) “نحن نناضل من أجل حريتنا. أنا متأكد بأننا سننتصر لأنه لا يوجد سيناريو بديل. حكومتنا مسيرة من قبل رجل ينتمي إلى الطبقة الأوليغارشية. جمع أموالا كبيرة في روسيا. لكن نحن هنا في أوروبا ونريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.

المتظاهرون يضيئون الشوارع بواسطة هواتفهم النقالة ويحيون الطائرات المسيرة التي تصورهم من السماء. 11 مايو/أيار 2024.
المتظاهرون يضيئون الشوارع بواسطة هواتفهم النقالة ويحيون الطائرات المسيرة التي تصورهم من السماء. 11 مايو/أيار 2024. © فرانس24/ دايفيد غورميزانو

وفي الساحة التي تحتضن حفلا موسيقيا، تم وقف الغناء بمجرد وصول الكاتب لاشا بوغاديزيه (46 عاما) الذي يساند المظاهرات الشعبية. فمنذ عدة أسابيع، لم يكف هذا المثقف عن المشاركة في حوارات تلفزيونية والدفاع عن المظاهرات إلى درجة أنه تحول إلى أحد أصوات المعارضة وكل الذين يرفضون القانون الجديد الذي ساعد في تمريره حزب “الحلم الجورجي” الحاكم.

ووسط جمع غفير من المتظاهرين دعاهم إلى “عدم الشعور بالخوف”. وقال: “نحن هنا. لا نتركهم يخيفوننا”.

التقينا بهذا الكاتب الذي نشر العديد من الروايات المسرحية التي عرضت في جورجيا وروسيا وقال لنا: “منذ عدة سنين رئيس الحكومة السابق بيدزينا إيفانيشفيلي ومؤسس حزب “الحلم الجورجي” ونظامه زرع الخوف في قلوب الناس واستغله من أجل البقاء في السلطة”.

وتابع: “يقول دائما (رئيس الحكومة السابق) هناك مخاوف من أن تنتقل الحرب من أوكرانيا إلى جورجيا. لكنه في الحقيقة يخشى فقط أن يفقد السلطة”.

ورغم الدعوة التي وجهها للمتظاهرين للقضاء ليل الأحد الإثنين للاعتصام أمام مقر البرلمان، إلا أن هذا الأخير صادق بغالبية الأصوات على القانون. فهل هذا يعني بأن التعبئة انتهت أم أن الأيام المقبلة ستأتي بجديد؟


Source link

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

شاهد أيضاً

إسرائيل تجمد تصاريح 80 ألف عامل فلسطيني | اقتصاد

شرعت إسرائيل، اليوم الخميس، في تجميد تصاريح العمل لنحو 80 ألف فلسطيني من الضفة الغربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *