بعد طول انتظار وبطريقة فريدة.. هكذا ستجري الانتخابات الرئاسية في الصومال | أخبار سياسة

إجراء الانتخابات الرئاسية في الصومال بعد طول انتظار يعتبر إنجازا في حد ذاته، ويتوقع أن تكون المنافسة على أشدها بين معسكر الرئيس المنتهية ولايته محمد عبد الله فرماجو ومعسكر المعارضة التي سجلت حضورا قويا في انتخابات البرلمان بمجلسيه والمكون من 329 عضوا، والذي سيتولى انتخاب الرئيس لـ4 سنوات قادمة

Advertisement

مقديشو – يمثل التصويت البرلماني لانتخاب رئيس للصومال في 15 مايو/أيار الجاري خاتمة للانتخابات الصومالية التي تعرضت للتعثر والتأجيل عدة مرات منذ أواخر عام 2020 بسبب الخلافات وحالة الشد والجذب بين الأطراف السياسية الأساسية (الحكومة الفدرالية والولايات)، وهو ما أدى لاستمرار العملية الانتخابية نحو 9 أشهر منذ أغسطس/آب 2021 الذي انطلقت فيه.

وتختلف الانتخابات الرئاسية الصومالية عن مثيلاتها في العالم، لاعتمادها على نظام المحاصصة القبلية كأساس لانتخاب أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلسا الشعب والشيوخ) بدلا من التصويت الشعبي المباشر الذي أجري لآخر مرة في الصومال عام 1969 إبان الحكم المدني الذي أطاح به العسكر بقيادة الجنرال محمد سياد بري في العام نفسه.

وخلال حكم العسكر الذي استمر 21 عاما كانت البلاد تحت حكم حزب واحد انفرد بإدارة دفة السياسة، فلم يكن التعدد الحزبي مسموحا به، مما جعل تنظيم انتخابات ديمقراطية أمرا مستحيلا، وبعد الإطاحة بالنظام العسكري من قبل فصائل مسلحة عام 1991 دخلت البلاد في حرب أهلية تسببت في انقسام الصوماليين وتمزق وحدة بلادهم.

Advertisement

لكن وبعد محاولات عديدة فاشلة اتفق الصوماليون في مؤتمر انعقد بجيبوتي عام 2000 على بناء دولتهم من جديد من خلال التوصل إلى تشكيل حكم انتقالي يعتمد على المعادلة القبلية كحل مؤقت لانتخاب أعضاء البرلمان وتوزيع المناصب، وبعد خروج البلاد من المرحلة الانتقالية عام 2012 وتبني الصوماليين دستورا مؤقتا اتفقوا على تجاوز النظام القبلي كمعيار للانتخابات.

الرئيس الصومالي فرماجو يترأس اجتماعا بشأن الانتخابات يحضره قادة الولايات في مدينة دوسمريب (الجزيرة)

البقاء على كرسي الرئاسة

تم التوافق على تنظيم انتخابات مباشرة عبر صناديق الاقتراع كما يطالب الشعب الصومالي ومن ورائه المجتمع الدولي الذي يمول العملية السياسية في الصومال، غير أن هذا الحلم لم يتحقق كما كان مقررا لا في عام 2016 ولا في 2020.

ويرجع الكاتب الصحفي أنور ميو عدم إجراء الانتخابات كما تم التوافق عليها للفشل في تحقق جملة من الأمور الضرورية التي تمهد لهذا الإنجاز “مثل إعادة صياغة الدستور، وإجراء الاستفتاء عليه، وإجراء إحصاء سكاني، وتسلم القوات الحكومية الملف الأمني من بعثة الاتحاد الأفريقي الداعمة لها منذ 2007، وتحرير كل المناطق خارج سيطرة الحكومة، إضافة إلى إقناع إقليم أرض الصومال (بالشمال) المنفصل عن الصومال منذ عام 1991 بالعودة إلى حضن الصومال عبر حوار جاد”.

ويرى ميو في حديثه للجزيرة نت أن “8 سنوات كانت كافية لإنجاز هذه الخطوات المهمة لإجراء انتخابات مباشرة في البلاد، والتخلي عن النظام القبلي الجائر في حق جزء من المجتمع الصومالي، والفشل في تحقيقها مسؤولية يتحمله السياسيون الذين أول ما يهمهم لدى وصولهم إلى سدة الحكم تثبيت بقائهم على كرسي الرئاسة متجاهلين ومتغافلين عن كل الأولويات”.

قوة من الجيش الصومالي تناصر المعارضة تخلي مواقعها في مقديشو بعد انتهاء المواجهات العام الماضي (الجزيرة)

تقبّل النتائج

على غرار ما حدث في عام 2016 فإن الأطراف الصومالية تبنت في 2020 عملية انتخابية غير مباشرة واستمرار الاعتماد على المعادلة القبلية كمعيار لانتخاب أعضاء البرلمان، وذلك على الرغم من الخلافات الشديدة المتسببة في تأجيل العملية الانتخابية عن مواعيدها المحددة نتيجة سعي كل طرف لتحقيق الهيمنة على البرلمان ليمهد له ذلك الفوز بكرسي الرئاسة.

Advertisement
Advertisement

وعلى الرغم من الأخطاء الجسيمة التي شابت الانتخابات وطعنت في نزاهتها من المحسوبية وشراء الولاءات والمحاباة والانتقائية والإقصاء -والتي صنفت بأنها انتخابات صورية بكل المقاييس وتناقض تطلعات الشعب- فإن تقبل نتائجها بات أمرا ضروريا، لأن البديل هو الفوضى والمواجهة المسلحة في نظر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي مختار هارون.

ويرى هارون -في حديثه للجزيرة نت- أن “الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد يصعب تحملها في ظل استمرار تأخر الانتخابات لفترة أطول، مثل موجة الجفاف التي تضرب معظم المناطق وأثرت على نصف الشعب الصومالي البالغ عدده نحو 15 مليون نسمة، إلى جانب أزمة اقتصادية خانقة وتهديد المجتمع الدولي بقطع مساعداته ما لم يتم إنهاء الانتخابات في مايو/أيار الجاري”.

يستبشر الصوماليون بإنجاز الانتخابات الرئاسية لتجنب العودة للحرب الأهلية (الجزيرة)

إنجاز على كل حال

ولذلك، يعتبر هارون “وصول رحلة الانتخابات إلى نهايتها بمثابة نصر للجميع”، ويشاطره في هذا الرأي فرحان إسحاق يوسف نائب رئيس مركز الأجندة العامة للدراسات السياسية الذي يقول إن “الانتهاء من انتخابات مجلسي الشعب والشيوخ بغض النظر عما إذا كانت نزيهة أو غير نزيهة لكنه يبقى حلا لجزء كبير من أزمة الخلافات السياسية”.

ويرى يوسف -في حديثه للجزيرة نت- أن البلاد تجنبت خطر العودة إلى الحرب الأهلية، وأن ما يتبقى من الخلافات سيزول بمجرد انتهاء عملية التصويت في انتخابات الرئاسة غدا الأحد، ونظرا للتجارب السابقة فإن الطريقة التي ستتم بها انتخابات الرئاسة التي تقدم لها 39 مرشحا لا تختلف عن طريقة انتخاب أعضاء البرلمان التي شهدت مختلف أشكال المخالفات.

ويعتقد المتحدث أن المنافسة ستكون على أشدها بين معسكر الرئيس المنتهية ولايته محمد عبد الله فرماجو ومعسكر المعارضة، والتي سجلت حضورا قويا في انتخابات البرلمان بمجلسيه والمكون من 329 عضوا، والذي سيتولى انتخاب الرئيس لـ4 سنوات قادمة.

Advertisement

وفي تقدير يوسف فإن الحملات الجارية وسعي مرشحي الرئاسة المحموم هدفها كسب عدد أكبر من أعضاء البرلمان لصفهم، غير أن التجارب السابقة أثبتت أن الخطابات البليغة للمرشحين لا تقدم ولا تؤخر، وأن عوامل عدة تساهم في ترجيح كفة أحد المرشحين، من بينها الولاءات وشراء الأصوات والتمويل الخارجي، لكن التحالفات تعد العامل الأكثر حسما في الفوز برئاسة الصومال.


Source link

Advertisement

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.