بعد إجراءات اقتصادية قاسية.. هل كان خطاب حمدوك في مستوى ما ينتظره السودانيون؟ | سودان أخبار

ما استرعى انتباه السودانيين في خطاب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لهم أنه بدا صارما هذه المرة واستخدم لغة الجسد.

وجاء خطاب حمدوك للسودانيين، أمس الثلاثاء، في أعقاب إجراءات اقتصادية قاسية بتحرير الوقود قابلها الشارع باحتجاجات شهدت تفلتات أمنية، لكنه رغم ذلك تحاشى تقديم وعود مباشرة لتخفيف حدة الإجراءات.

Advertisement

وعكس الخطاب ما يشبه الاستياء من التشظي الذي يعاني منه ائتلاف قوى الحرية والتغيير الحاكم، بل إن حمدوك حمّل انقسام قوى الثورة مسؤولية التدهور الأمني الذي ينذر بالفوضى وإدخال البلاد في حالة من الهشاشة الأمنية.

وقال حمدوك في خطابه “تحوَّل الأمر في بعض الحالات من تحركات للتعبير عن الرأي إلى أحداث سلبٍ ونهبٍ للممتلكات وترويع المواطنين في عددٍ من المناطق، واعتداءات مباشرة، سبقتها حوادث قتلٍ وتعدٍّ على عددٍ من الثوار، وهناك حالات عنف واعتداء على النساء بصورة غير معهودة”.

Advertisement

أسئلة بلا اجابات

ولا يرى الحزب الشيوعي الذي انسحب من الائتلاف الحاكم في خطاب حمدوك أي جديد، بل إن عضو اللجنة المركزية للحزب كمال كرار يقول إن الخطاب لم يجب عن كثير من الأسئلة المتعلقة بالأزمة الاقتصادية.

ويضيف للجزيرة نت “الخطاب أعاد إنتاج الوعود التي لم تثمر لسنتين، والحديث عن فك العزلة أصبح مكررا، وهو ما لم ينتج اقتصاديا فلا فائدة منه”.

وينتقد كرار خطاب الحكومة المعول على مصطلحات مفخخة بينما ما يزال المواطنون مسحوقين، موضحا أن خطاب حمدوك بدا وكأنه يظهر أن الطريق لإنقاذ الاقتصاد مغلق وهناك طريق واحد بالاعتماد على الخارج مع أن المشكلة داخلية.

ويتابع “هي ذات سياسة الطريق الخاطئ التي اتبعها النظام البائد بتحميل المواطن تبعات الإنفاق على موازنة الدولة التي فشلت الآن في طمأنة الناس”.

مشروع سياسي

ويتفق زهير الدالي القيادي بلجان المقاومة بضاحية شرق النيل بولاية الخرطوم مع كمال كرار قائلا إن خطاب حمدوك لم يجب عن أسئلة الشارع الخاصة بالاقتصاد.

Advertisement
Advertisement

وينوه إلى أن الخطاب غلب عليه المكر السياسي واستدرار الاستعطاف بأن الثورة مستهدفة، كما أنه حاول إعطاء الناس أملا دون إجابات للتساؤلات في أذهان الشعب.

في مقابل ذلك يصف المتحدث باسم حزب التجمع الاتحادي وعضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير جعفر حسن أن خطاب حمدوك كان إيجابيا في جوهره وعبر عنه الرجل بقوة وفي رباطة جأش.

ويضيف أن رئيس الوزراء استخدم لغة الجسد وبدا أكثر صرامة، موضحا أن الخطاب استند على حقائق وأرقام وخلا من الإنشاء.

ويشير حسن إلى أن الخطاب افتتاحي ومن المرجح أنه هو لتهيئة الرأي العام لقرارات ستتخذ خلال أيام، خاصة بعد لقاءات إيجابية مع المجلس المركزي للائتلاف الحاكم فضلا عن مشروع سياسي ظل حمدوك يبشر به باسم “الكتلة الانتقالية” يضم كل أطراف الثورة.

معالجات إسعافية

وعمد رئيس الوزراء إلى تقديم حلول إسعافية لشظف العيش الذي يعاني منه السودانيون جراء السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة متمثلة في برنامج ثمرات.

Advertisement

وأعلن أن في رصيد البرنامج ما يقدر بحوالي 820 مليون دولار وتمَّ استخدام 15% منها فقط حتى الآن، معترفا بأن هناك خللا إداريا في قاعدة المعلومات أعاق هذا العمل الكبير، يجري العمل على معالجته مع جميع الجهات المعنية.

ويشمل البرنامج بحسب حمدوك 6.5 ملايين أسرة أي حوالي 80% من الأسر السودانية، وحتى الآن اكتملت بيانات 700 ألف أسرة فقط، ومن المتوقع أن يرتفع الدعم المقدم لهذا البرنامج إلى ملياري دولار.

كما يشير رئيس الوزراء إلى برنامج (سلعتي) لتقديم المواد التموينية بسعر المصنع عبر قنوات الأحياء وأماكن العمل، فضلا عما اعتبره بدايات مُبشِّرة لعمل الجمعيات التعاونية التي تعثرت أيضا.

وبدا الرجل أيضا متفائلا بإجراءات للبنك الدولي نهاية الشهر الجاري تسفر عن إعفاء للديون الخارجية للسودان والحصول على قروض مليارية للبنى التحتية والزراعة.

بين رؤيتين

لكن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار وصف الحديث عن ثمرات بأنه إساءة للسودانيين، لأنهم لم يطلقوا الثورة مقابل 5 دولارات لكل فرد منهم.

Advertisement
Advertisement

ويتابع أن “هذا برنامج بائس ومسيء للثورة. إذا كان هذا حل الحكومة فالجماهير لديها رأي آخر وستأتي بنظام سياسي يحقق مطالبها”.

لكن جعفر حسن القيادي في التجمع الاتحادي يرى أن حمدوك كشف حقائق كثيرة غير متداولة خاصة فيما يتعلق بالمبلغ الموجود لثمرات، فضلا عن اعترافه بالتقصير في بعض الملفات.

وأشار أيضا إلى أن رئيس الوزراء أعطى في خطابه سقفا زمنيا خلال 15 يوما للعمل في ملفات الإصلاح الضريبي والجمارك وهو برنامج عمل سيضرب الدولة العميقة في الجهاز التنفيذي في مقتل.

شبان يغلقون طريقا رئيسيا بالعاصمة الخرطوم احتجاجا على قرار الحكومة رفع الدعم عن الوقود (الجزيرة)

الحاضنة السياسية

كان ملاحظا في خطاب حمدوك تركيزه على حال ومآل الحاضنة السياسية منتقدا تشظيها وانقسامها، ما كان له الأثر المباشر في الاحتجاجات غير السلمية التي صاحبت إجراءات تحرير الوقود.

وبحسب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي فإن توحيد قوى الثورة خاضع لتقييم سؤاله الرئيس لماذا انقسمت هذه القوى؟

Advertisement

ويتهم كمال كرار مجموعة داخل قوى الحرية والتغيير باختطاف الائتلاف ما يعني ضرورة مناقشة أسباب الخلاف ويعترف بأن حزبه، الشيوعي، فشل في إعادة ترتيب أولويات الحكومة بالعودة لمنصة الثورة.

ويقول إن الحزب اقتنع بأن برنامج الحكومة ضد الثورة لذا غادر الحكومة والائتلاف الحاكم ليلحق به آخرون، فضلا عن إبداء قوى أخرى امتعاضها متهمة الحكومة بتنفيذ أجندة أجنبية ورمت وراء ظهرها البرنامج الاقتصادي لقوى الحرية والتغيير.

لجان المقاومة

ويتفق عضو لجان المقاومة زهير الدالي مع رئيس الوزراء في ضرورة وحدة قوى الثورة، ويرى أن حمدوك بلا سند لأنه لا ينتمي لأي من القوى الرئيسية المكونة للائتلاف الحاكم.

ويؤكد أن تشظي قوى الثورة شجّع العسكر للتسلط على الاقتصاد والحياة السياسية وإهمال دورهم الرئيسي في حماية وتأمين الفترة الانتقالية بعدم التعامل مع الانفلات الأمني.

ويحمل الدالي قوى الحرية والتغيير مسؤولية إبعاد لجان المقاومة من مراكز اتخاذ القرار، في حين أن أعضاء هذه اللجان في وجه المدفع بين المواطنين بالأحياء حيث لا يعرف أحد في هذه الأحياء من هو وزير التجارة أو وزير المالية مثلا.

Advertisement
Advertisement

ويؤكد أن ثمة منطقا في الخطاب عندما أشار حمدوك إلى أن هناك ضوءا في آخر النفق لكن الوصول إليه يحتاج إلى وحدة كل قوى الثورة.

ويرى جعفر حسن أن حمدوك حاول من خلال خطابه الكشف عن توازنات القوى وأهمية إصلاح وحدة قوى الثورة، مع الإشارة إلى المسافة الواسعة بين لجان المقاومة والأحزاب بعد عودة المتاريس للشوارع.




Source link

Advertisement

Advertisement

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *