الخط العربي هو الوعاء الذي حافظ على تراثنا الديني والثقافي

الخط العربي هو الوعاء الذي حافظ على تراثنا الديني والثقافي

يصنف الخطاط العراقي علي الحساني في خانة أهم الخطاطين العرب المعاصرين الذين يستحقون بجدارة وصفهم بالفنانين المبدعين الذين يتناولون الخط العربي بجمالية وتجديد ترأسه لجمعية الخطاطين في النجف الأشرف في عراق مهد الخط الكوفي يعمل بكل جهد للحفاظ على ارث تاريخي مهــم و ساهم بشكل مميز ومغايرفي مجال نشر فنون الخط العربي، من خلال مساهماته الكبيرة في الدول العربية الإسلامية.في حوار مع” صوت الأحرار” يتحدث عن قصته مع الفن التشكيلي الحروفي ويفصل في المراحل التي مر بها الخط في العراق و خصوصية الخط العربي الذي يتمتع بإمكانات تشكيلية لا حدود لها مقارنة بالخطوط الأخرى.

Advertisement


كيف بدأت رحلة علي الحساني مع الفن التشكيلي الحروفي؟

التشكيل الحروفي أو ما يسمى بفن الحروفيات وهي عملية ترحيل الخط العربي الى الرسم و توظيف الحروف مع اللون ، كانت قبل سنوات بدأت تستهويني أعمال الحروفيات حتى شاء القدر أن أكمل دراستي في جامعة بابل بكلية الفنون الجميلة فرع الرسم وهنا تعرفت على اللون ، فقد شجعني أساتذتي أن أخوض هذه التجربة فبدأت بالتجريب وللله الحمد نالت أعمالي استحسان الفنانين والأساتذة وقد تناولها بعض النقاد بالدراسة والتحليل.

يشهد لك أنك تجعل من الخط أو الكتابة لوحة بصرية وتشكيل حروفي فيه الكثير من الإبهار والمتعة الجمالية ما سر ذالك؟

Advertisement

الخط العربي يتمتع بإمكانات تشكيلية لا حدود لها وحينما يمتزج مع الألوان ينتج لنا مشهد تشكيلي بصري رائع مع اختلاف التقنيات والخامات وطريقة التلوين وبناء العمل عند كل فنان .

أنجبت العراق زبدة الخطاطون العرب يكفي أنها مهد الخط الكوفي إلى أي مدرسة ينتمي علي الحساني؟

تأثرت بالمدرسة الكوفية و البغدادية و العثمانية فكل مدرسة لها نكهتها وخصوصياتها مع الفارق الزمني لكل منها وظهور الخطوط الأصيلة وتطورها إلى أن وصلت على أيدي الخطاطين العثمانيين الأوائل فقد قاموابتشذيب الحروف و تهذيبها وتطويرها بعد أن نهلوها من البغداديين المؤسسين للخطوط الأصيلة.

بمن تأثرت من الخطاطين العراقيين أو الأجانب؟

كل خطاط يتأثر بمن سبقه و أنا تأثرت بالخطاطين العثمانيين القدامى منهم و المعاصرين وقد تأثرت و تتلمذت على يد الخطاط السيد صادق القصير الحسايني بعد أن تعرفت عليه ولازمته ملازمة التلميذ لشيخه في دروس الخط العربي منذ العام 1998 ومازلت مستمرا فقد وجدته مستمرا مستوعبا لخطوط الأقدمين وناقدا بارعا وفي خطه خصوصية وأسلوب مائز بين أقرانه من الأساتذة المعاصرين وله الفضل الكبير فيما وصلت إليه من مستوى فني و ثقافة خطية.

بصفتك باحث في فنون الخط العربي ما هي خصوصيات الخط العربي مقارنة بالخطوط الأخرى؟

الخط العربي يتمتع بإمكانات تشكيلية لا حدود لها إذ ان حروفه مطاوعة للعقل و اليد لما يتميز به من المد والقصر و الإتكاء والإرسال والقطع والرجوع والجمع وهي سمات لا تتوفر في أي من الخطوط في اللغات الأخرى و ينتمي الى العالمية بكل قوة يجمع الليونة والصلابة في تناغم مذهل و ينجلي في قوة القلم وجودة المداد الممتزجة بالنفاحات الروحانية التي تهيمن على الخطاط المبدع في لحظة إبداعه كما يستوعب قدرات الخطاط على ابتكار نماذج فنية جديدة أو إضافة جميلة لتكويناته أو معالجة حديثة مناسبة لكل حالة تعبر عن مهارته الفنية اذ يتمتع الخطاط المتميز برغبة في الميل إلى الإستحداث والإبتكار وهذا الميل خلق لديه نظرة فاحصة للأشكال والنماذج التي استحدث و أثرت الخطوط العربية كما أنها ساعدت في الوقت نفسه على بث روح التطور والنماء المتجاوز للملل فالإثارة و الإعجاب اللذان تبعثهما اللوحات المخطوطة ناتجان عن مقدرة الخطاطين المبدعين وسعة اطلاعهم وكفايتهم و تميزهم في الوصول الى أنماط جمالية فريدة حازت إعجاب الناس وشدت انتباههم ، لقد استطاع الخطاطون ان يستوعبوا هذه الميزات بفهم ودراية وعلم عندما اكتشفوا إمكانية كتابة عبارة واحدة بأشكال مختلفة وكل ذلك ترك باب التجديد و التنوع اللذان هما شرطان أساسيان لكل فن مفتوح أمام مواكبة روح العصر.

على خلاف الفنون الأخرى لقي الخط العربي إهتمام كبير من طرف المسلمين لماذا في نظرك؟

نشأ الخط العربي و ترعرع في كنف الدين الإسلامي فقد ساعد على تدوين النص الديني وهو القرآن الكريم و الحديث النبوي وقد اهتم المسلمون بهذا الفن لتلازمه مع معتقدهم ووظيفته الكبيرة في تدوينها فهو الوعاء الذي حافظ على تراثنا الديني والأدبي والثقافي منذ صدر الإسلام وحتى ظهور عصر الطباعة .

Advertisement
Advertisement

هل من السهل أن نتعلم الخط العربي؟

نعم هو يحتاج الى متابعة من قبل أستاذ متمرس و ممارسة مستمرة مداومة على التدريب و المشق .

هل يحب أن يكون الخطاط مزخرفا؟

في اعتقادي ليس ضروريا ان يكون الخطاط مزخرفا فالزخرفة تخصص و الخط تخصص آخر مع تلازم هذين المتخصصين في إنشاء لوحة متكاملة وكلا الفنانين الخط العربي و الزخرفة يحتجان الى وقت وتركيز عالي و في يومنا الحاضر يتجه العالم نحوى التخصص و التخصص الدقيق .

ماهي المراحل التي مر بها الخط في العراق؟

العراق مهد هذا الفن العريق فقد أسهمت الكوفة في تأسيس أول مدرسة في الخط العربي وقد أتحف العالم الإسلامي بنموذج رائع ألا وهو الخط الكوفي ، في عهدأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي يعد المعلم الأول لفن الخط العربي وهذا ما وأورده المؤرخون والباحثون على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم فهو كاتب الوحي و الخطاط الأول في الإسلام و إليه تنتهي سليلة الخطاطين في وقت ساعد مركز الكوفة السياسي و العلمي في عهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على ازدهار هذا النوع وانتشاره وأصبح في زمنه مقررالضوابط و ثابت الأسس وان تسمية الخط ب “الكوفي “ترجع بادىء دي بدء الى مألوف العرب الأوائل في تسمية الخطوط التي انتهت إليهم بأسماء المدن التي وردت منها ، فكما عرف الخط عند عرب الحجاز قبل عصر الكوفة بالنبطي والحيري والانباري ، لأنه أتى من بلاد النبط و الحيرة و الأنبار ، ثم بالمكي و المدني لأنه شاع في أنحاء شبه الجزيرة من هذين الوسطين، عرف الخط العربي بإسم الكوفي لأنه انتشر من الكوفة الى أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي مصاحبا لإنتشار الإسلام ،وبعد مرحلة الكوفة جاءت بغداد لتؤسس وتبتكر خطوطا إصلية وهي النسخ و الثلث بأنواعه والرقاع و التواقيع وغيرها وعلى يد الأساتذة رحمهم الله ابن مقلة وبعده ابن البواب مرورا بياقوت المستعصمي ومن بغداد انتقل الخط الى إيران و تركيا و بلاد المغرب العربي.

يقال أن المشرق يجد نفسه محور إنجاز الخطوط ، رغم أن خطاطي المغرب العربي قد أبدعوا في إثراء الساحة الخطية الإسلامية .هل هناك صراع بين المشرق و المغرب في هذا المجال؟

لا يوجد صراع بين المشرق و المغرب ولكن هنالك أسبقية في احتضان و نشأة هذا الفن الذي نشأ في بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية و العراق من مدينتي الكوفة و بغداد ثم انتقل الى بلاد المغرب عبر الفتوحات ومزاولة الأعمال التجارية فنجد ان الخطوط المغربية هي امتداد طبيعي لمدرسة الكوفة ولكل حقبة زمنية رونقها وفنانينها.

كانت لك مداخلة حول الأبعاد الوظيفية و الجمالية في كتابة المصحف الشريف الحافظ عثمان أ نموذجا وهو ملخص بحث مشترك أعددته مع الخطاط صادق الحسيني من النجف الأشرف، وصرح المدير التنفيذي لمؤسسة دار الكتابة في طهران السيد مهدي بابلي:، ان هذه المحاضرة تعد الاولى من نوعها يلقيها خطاط غير إيراني في دار الكتابة، مشيرا الى انها “تعتبر خطوة كبيرة للانتفاح والتواصل بين خطاطي العراق و إيران فضلا عن بقية الدول الإسلامية”. ماتعليقك؟

Advertisement

نعم كانت مشاركة عراقية الاولى من نوعها ونحن على تواصل مستمر مع أساتذة الخط في إيران و لنا مساهمات وحضور طيب وتواصل مثمر.

ما هي الأهداف التي تسعى إليها و أنت على رأس دار الخط العربي في موسسة دار التراثي النجف الأشرف؟

تعليم هذا الفن الأصيل للاجيال فقد قمنا بإقامة العديدي من الدورات التكوينية و الحفاظ على هذا الفن الأصيل عبر تنظيم المعارض و الملتقيات و عقد الندوات وورش العمل داخل العراق و خارجه.

تحصلت على العديد من الجوائز خلال مشوارك و لعل جائزة فن الخط العربي من قبل شيخ الخطاطين العراقيين الاستاذ الحاج مهدي الجبوري لعام 2010دليل على أنك فنان يعمل على تقديم الأفضل في كل مناسبة أتيحت لك ، هل هذا يحفز ك في نشر فنون الخط العربي في غير العراق؟

الحصول على إجازات الخط العربي من قبل الأساتذة الكبار هو الاعترافات قبلهم بمازوصلداليه الخطاط من إجادة لفن الخط العربي وهي العتبة الاولى التي ينطلق منها الخطاط نحو التطور و الإبداع في الإسهام في تدريس هذ الفن لمريديه و هواة الخط العربي ، و بالتاكيداجازة الخطالعربي والجواىزتحفزني لتقديم الأفضل كما هي مسؤولية كبيرة اسأل الله ان يوفقني لها.

هناك من يقول أن الخط العربي يعاني أزمة وأنه تراجع مقارنة بالفنون الإسلامية الأخرى؟

لا توجد أزمة و لا تراجع و إذا ما قارنا فن الخط بالفنون الإسلامية الأخرى نجده المتصدر من ناحية الاهتمام و التطوير فقد برزت العديد من المسابقات الدوليين عقدت معارض فنية سنوية تشهدها بغرض العواصم العربية و الأجنبية وبزغت طاقات كثيرة منتشرة في البلدان.

سبق وان شاركت في العديد من الملتقيات والمعارض الخاصة بالخط العربي في مختلف الدول، هل كانت لك مشاركة في الجزائر؟

للأسف لم أشارك في الجزائر ، وقبل عدة أعوام تلقيت دعوة للمشاركة في مهرجان الجزائر وحصلت ظروف حالت دون المشاركة ونأمل قابل الأيام ان نشارك اخوتنا في الحزائر مع تمنياتي لهم بالتوفيق.

Advertisement
Advertisement

إلى أي مدى يمكن الإستفادة من مختلف التظاهرات التي تحتفي بالخط في تطوير فن الخط العربي ونشره على أوسع نطاق؟

ان إقامة المسابقات و المعارض الفنية و اهتمام الدول و المؤسسات بهذا الفن العريق يحفز الطاقات على الإبداع و الاستمرار والمنافسة وتستمر الأجيال بالحفاظ و المداومة على هذا الفن.

ماهي مشاريع علي الحساني في المستقبل القريب؟

ليس لدي مشروع في مجال الخط سوى الانتاج الفني و المشاركة في معارض مقبلة و انتاج اللوحات و التواصل مع الفن.




Source link

Advertisement

Advertisement

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *