“أم الخشب”.. قرى عراقية تفقد بريقها بعد قرن من التألق | منوعات

امتهنت قرى حوض الوقف (شمال شرق محافظة ديالى شرقي العراق) على مدى قرن صناعة وتجارة الخشب، وذلك بفضل بساتينها الكثيرة الممتدة، إلا أن تلك التجارة بدأت بالانحسار وودعت عصرها الذهبي بعد أن كانت مصدر رزق للعديد من الأسر.

Advertisement
1- سميت منطقة حوض الوقف في ديالى بـ(أم الخشب) لكثافة البساتين المنتجة للخشب فيها - الجزيرة نت
سميت منطقة حوض الوقف في ديالى بـأم الخشب لكثافة البساتين المنتجة للخشب فيها (الجزيرة نت)

أم الخشب

وتم استحداث ناحية العبارة “أم الخشب” في نهاية عام 1974، وتبعد نحو 20 كيلومترا شمال قضاء بعقوبة مركز محافظة ديالى، وتتبع لناحية العبارة العديد من القرى، والتي تقع في منطقة حوض الوقف، الذي يمتد لنحو 20 كيلومترا على طول نهر ديالى من ناحية العبارة إلى ناحية أبي صيدا، وفق الأكاديمي والباحث في التاريخ الدكتور عبد الرزاق خلف الطائي.

ويضيف الطائي للجزيرة نت، أن ناحية العبارة ومنطقة حوض الوقف سميت بـ”أم الخشب”، لكثرة وكثافة البساتين المنتجة للخشب فيها، والذي يصدر إلى باقي المحافظات العراقية، أما عن أشهر أنواع الأشجار التي تنمو في المنطقة، فهي أشجار وبساتين النخيل، إلى جانب بساتين وأشجار الحمضيات والرمان، وتبلغ مساحة البساتين الكثيفة في منطقة حوض الوقف نحو 20 ألف دونم.

4- الخشب المستورد أصبح ينافس الخشب المحلي في العراق بشكل كبير - الجزيرة نت
تكاليف الخشب المحلي ارتفعت بشكل ملحوظ (الجزيرة نت)

ويشير إلى أن ناحية العبارة وحوض الوقف كانت المصدر الرئيس على مستوى ديالى في تسويق مختلف أنواع الخشب العراقي لمختلف المحافظات العراقية، إلا أنها بدأت بالتراجع بشكل كبير لعديد من الأسباب.

Advertisement

ويوضح الطائي بأن من أبرز أسباب التراجع، هو انخفاض الطلب المحلي بنسبة 50%، مما أدى إلى انخفاض إيراداتها، كما أصبح دخول البساتين المنتجة للخشب غير آمن في بعض مناطق الحوض، بسبب وجود العبوات والألغام وغيرها من المخاطر الأمنية.

الخشب المستورد ينافس الخشب المحلي في العراق بشكل كبير (مواقع التواصل)

صناعات خشبية

واشتهرت منطقة حوض ديالى بصناعة مختلف أنواع الأثاث من سعف النخيل، فضلا عن صناعة الأقفاص الخشبية للدجاج وأقفاص نقل الفواكه، كما يفيد الطائي.

ويبين بأن المنطقة عرفت أيضا بصناعة الفحم المرتبطة بالخشب خاصة في قرى زاغنية، وبودجه، والكبة، وصولا إلى قرية المخيسة، وتعود صناعة الفحم لأكثر من قرنين، وتعمل بها أسر توارثت المهنة من الأجداد إلى الأبناء والأحفاد.

وتزود قرى العبارة مناطق ديالى وبغداد وباقي المحافظات العراقية، بالفحم وبكميات كبيرة، من النوع الجيد والمرغوب من قبل المطاعم والمقاهي وحتى المنازل السكنية.

وعن صناعة الفحم، يؤكد الطائي بأنها تعتمد بالأساس على “الكورة النارية”، وهي حفرة في باطن الأرض لعدة أمتار، توضع فيها الأخشاب بشكل متناسق، ثم يتم إغلاقها بإحكام قبل أن تحرق الأخشاب بشكل تدريجي، مع المتابعة لعدة أيام قبل أن تتحول إلى فحم، ولكن تراجعت صناعة الفحم هي الأخرى بشكل كبير، وذلك بسبب تدفق الفحم المستورد بأسعار زهيدة، والتداعيات المرضية التي تصاحب العمل بسبب الأبخرة والدخان المتصاعد، التي تضر العاملين في هذه الصناعة.

Advertisement
Advertisement

من جانبه يرى حمزة الربيعي، مدير شركة الربيعي لتجارة الأخشاب في بغداد، أن السبب الرئيس لضعف تجارة الخشب هو صعود قيمة الدولار، وعدم وجود مشاريع تساعد في تحسين العمل.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد الربيعي بأن توقف تجارة الخشب في تلك المناطق يعد مشكلة حقيقية لسكانها، لأنه من الصعب عليهم إيجاد أعمال بديلة عن مهنتهم التي توارثوها، حيث إن معظم الأعمال صعبة، وفيها مخاطرة في هذا البلد.

خضر أكد بأن الخشب المستورد أثر بشكل سلبي على صناعة الأخشاب في العراق (الجزيرة نت)

صناعة مهمة

ويقول الباحث في الجغرافية الصناعية الدكتور أحمد طلال خضر، إن صناعة الخشب تعد من الصناعات التحويلية المهمة في العراق، إذ وفرت مادة الخشب خدمات واسعة للإنسان على مر العصور.

ويوضح للجزيرة نت، بأن كثرة الطلب على الخشب جعل الإنتاج المحلي لا يسد الحاجة، وهذا دفع الكثير لشراء الخشب المستورد، مما انعكس سلبا على الصناعة الخشبية في العراق عامة.

ويبين بأن كثرة المستورد دفعت أصحاب المعامل الخاصة إلى إغلاقها، والعمل لصالح القطاع العام للتخلص من أجور الأرض وأسعار المواد الأولية المرتفعة وأجور الكهرباء.

Advertisement

ويلفت خضر إلى أنه وبعد أن كانت مناطق كثيرة من العراق تعد المصدر الأساسي لإنتاج الأخشاب، فقد أدت أسباب عديدة إلى تراجع إنتاج وتجارة الأخشاب في الآونة الأخيرة، أبرزها ضعف الدعم الحكومي للصناعة، والاضطرابات الأمنية في مناطق واسعة من العراق، وكثرة أنواع الخشب المستورد وأسعارها المنافسة للخشب المحلي.

العجيلي شدد على ضرورة قيام الحكومة بسن القوانين التي تحمي صناعة الأخشاب (الجزيرة نت)

حلول ضرورية

بدوره ينوه الباحث في الجغرافية الصناعية الدكتور نبراس سعدون العجيلي، إلى معاناة أصحاب صناعة الخشب من عدم وجود حماية كافية للمنتوج المحلي بسبب تنافس الأسواق الخارجية، كالتركية، والصينية، وهي تنافس الصناعة العراقية بسبب دعمها وجعلها بأسعار رخيصة جدا مقارنة بالخشب العراقي، مما أدى لتوقف بعض الصناعات وتأثر العمل بشكل عام.

وفي حديثه للجزيرة نت، شدد العجيلي على ضرورة قيام الحكومة بإيجاد القوانين التي تحمي هذه الصناعة من خلال فرض قيود على الصناعات المستوردة، وتنمية صناعة الأخشاب بطريقة علمية واقتصادية، وكذلك إقامة المصانع ودعمها وتيسير عملها قانونيا، وتوفير المواد الأولية بشكل دائم لحماية المنتج المحلي في مواجهة البضائع المستوردة، والعمل على إعادة تأهيل المصانع التي توقف عملها بسبب الصناعات المستوردة.

ويضيف بأن من أهم الإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل صناعة الأخشاب وانتعاشها، هي تخفيض نسبة الضرائب، وتخفيض القيود على هذه الصناعة، وكذلك منح القروض، وتوفير فرص العمل من خلال تدريب الكوادر الفنية لصناعة الخشب، وجعلهم منافسين في السوق المحلية، وذلك في مراكز التدريب المهنية التي يجب أن تكون منتشرة في جميع المحافظات العراقية.


Source link

Advertisement
Advertisement
Advertisement

عن عبد الله

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع الجزائر 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.